العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨ - المقصد السادس فى مباحث عدله تعالى
المقصد السادس: فى مباحث عدله تعالى
عقد هذا العنوان فى الكتب الكلامية، للبحث عن كيفية افعاله تعالى من حيث الحسن و القبح، و أنّ ما يصدر عنه تعالى كله حسن لا قبح فيه، و ايضاح موارد توهم جماعة من المتكلمين اللغو و القبح فيها. و اما تسمية تلك المباحث بعنوان العدل، فهى اما من قبيل تسمية الكل باسم جزئه اذ من مباحثه انه تعالى عادل لا يظلم عباده. و إمّا من جهة ارادة الوسط الحقيقى من العدل و ان أفعاله منزهة من الافراط و التفريط و يسمى المنزهون بالعدلية.
مقدمة: من البديهى غير المحتاج الى الاستدلال، أنّ الأفعال الإختيارية تتصف بالحسن و القبح العقليين بمعنى ان بعضها مذموم و بعضها ممدوح و يكون فاعل الاول مستحقا للذم و فاعل الثانى مستحقا للمدح و هذا الحكم يعرفه كل انسان مؤمن و كافر و انى لواثق بان منكرى هذا الحكم فى الكتب الكلامية، هم مثل سائر العقلاء يعاملون معاملة المدح و الذم مع الناس فى ميدان المعاشرة.
و بالجملة حال من ينكرون الحسن و القبح العقليين باقلامهم حال من ينكر اختيار الانسان و يلتزم بجبره فى افعاله عند الكتابة و حال السوفسطايين و الشّكاك فى الحياة العملية.
فالجبرى يعامل كالمعتقد بالاختيار و السوفسطائى يعمل كمن يعترف