العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٨ - فى نفى الغلو و التفويض
قال احد من العلماء باتصافهم (ع) بأمر ممكن عقلا و نقلا لا نردّه و لا نقبله؛ لعدم الدليل.
و أمّا التفويض فله مراتب مختلفة و معان متعددة:
التفويض فى الأفعال على نحو زعمه المعتزلة فى قبال الجبرية، و قد تقدم إبطاله مفصّلا، و هذا غير مختصّ بالأئمة (ع) كما ليس بسرّ.
تفويض الخلق و الرزق و الإماتة و الاحياء إلى النبىّ الأكرم (ص) و الأئمة الكرام (ع) كما نسب إلى قوم، و يظهر من بعض الأخبار أيضا أنّ به قائلين، فإن أريد به استقلالهم فيها بلا إمداد من اللّه تعالى فهو ممتنع عقلا، ضرورة افتقار الممكن إلى الواجب آنا فآنا فى وجوده و صفاته و أفعاله. و إن أريد أنّ اللّه هو الذى يفعل هذه الأمور عند إرادتهم لتلك الأمور، فإن أريد بنحو الموجبة الجزئية فلا مانع عنه إن دلّ عليه دليل، بل هذا هو معنى المعجزة بعينها.
و لا شكّ فى مذهب الإمامية أنّ النّبى و الأئمة (ع) يصحّ منهم صدور المعجزات، بل صدور المعجزات من الأئمة- فى الجملة- قطعى لا يقبل الانكار، و أمّا صدورها عن النبىّ الأكرم (ص) فهو ضرورى فى دين الإسلام.
و إن أريد بنحو الموجبة الكلّية فهو و إن كان ممكنا عقلا، لكنّه مقطوع العدم، فإنّا نعلم بعدم استناد جميع الحوادث إلى إرادة النبىّ و