العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣ - المبحث الرابع فى متعلق علمه و قدرته تعالى
٢. قالت الفلاسفة: لا يصدر الكثير من الواحد الحقيقى بلا توسط امر آخر. أقول: هذه القاعدة مقبولة فى العلل المادية و أما فى حق الواجب البسيط المختار الذى لا سنخية بين حقيقته الوجودية الازلية و بين مخلوقاته الحادثة المعدومة فى الازل، فلا موضوع للقاعدة و ايضا افعال الواجب الوجود تابعة للمصالح و الاغراض الراجعة الى النظام الامكانى أو المخلوقات نفسها فلا موضوع للقاعدة فى حقه تعالى و انت اذا احطت بكلمات صاحب الاسفار[١] هان لك تصديق ما قلنا. و انه تعالى يقدر على صدور الكثير فى عرض واحد من دون توسط الوسايط فافهم.
المبحث الرابع: فى متعلق علمه و قدرته تعالى
علمه تعالى يتعلق بكل شىء ممكن و بإستحالة المستحيلات و بالضروريات كوجوده و صفاته. و اما قدرته فلا يتعلق الا بالمقدورات اى ما كان فعله و عدمه ممكنا و لا يتعلق بالممتنعات فانها ضرورية العدم و لا يتعلق بوجود الواجبات كوجوده تعالى و صفاته فانه ضرورى الوجود، و موضوع القدرة صحة الفعل و الترك و معه ينتفى صدق موضوع القدرة و العجز.
فاللّه سبحانه لا يقدر على ذاته و لا على صفاته و لا على سلب الزوجية من الاربعة و إن يقدر على اعدام الأربعة و لا يقدر على ازالة
[١] . انظر الاسفار: ٢/ ٢١٤ و الشوارق: ١/ ١٩١ و صراط الحق: ١/ ١٣٤.