العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥ - فى عموم علمه تعالى
الدرجة العليا: أنّه تعالى عالم من الأزل بكل شىء الى الأبد. و هذا هو البحث المعضل الذى لم يوجد مثله فى المعارف كما هو مشروح فى صراط الحق.
و اعلم ان علمه تعالى عين ذاته و ليس بحصولى و لا بحضورى كما فى علوم الانسان و لا نعلم نحن كيفية علم الملك المخلوق الحادث فكيف يمكن لنا الاحاطة بحقيقة علم الواجب الوجود الذى هو عين حقيقة ذاته. «وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً»[١]
و لنا وجهان فى اثبات الدرجة العلياء من عموم علمه تعالى:
الوجه الأول: لا شك ان فعل الفاعل المختار مسبوقا بعلمه بما يفعل بالضرورة فنعلم بان خالق الكائنات المتكثرة المختلفة عالم و انه خلق ما خلق عن علم سابق عليه و لو بلحظة. فاذا امكن العلم قبل المعلوم بلحظة فقد امكن قبله بملايين قرون بداهة عدم تأثير قصر المدة و طولها فى الحكم العقلى من الامكان و الامتناع نعم ان الشىء ان كان ممكنا فهو ممكن أبدا و ان كان ممتنعا فهو كذلك ازلا.[٢]
فاذا لم يمتنع علمه بمخلوقه قبل وجوده فقد وجب لقاعدة الملازمة فيكون ذاته تعالى عالما بالاشياء تفصيلا فى الازل. او تقول ان علمه عين ذاته كما يأتى فى محله فلا يمكن القول بحدوثه فيما لا يزال، بل وجب الاذعان بتحققه فيما لم يزل.
الوجه الثانى: ما تقدم من عدم اقتضاء الممكن للوجود و العدم و
[١] . طه/ ١١١.
[٢] . الا ان يقال انه غير زمانى و تقدمه على المخلوق غير زمانى.( فافهم)