العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٩ - الجبر و صحة التكليف و استحقاق الجزاء
المترتبان على الأفعال الإختيارية فكسائر العاديات المبتنية على أسبابها بطريق العادة من غير لزوم عقلى و اتجاه سؤال، و كما لا يصحّ عندنا أن يقال: لم خلق اللّه الاحتراق عقيب النّار؟ و لم لم يحصل ابتداء أو عقيب مماسّة الماء؟ فكذا ها هنا لا يصحّ أن يقال: لم أثاب عقيب أفعال مخصوصة، و عاقب عقيب أفعال أخرى، و لم يفعلهما ابتداء؟ أو لم لم يعكس فيهما؟ و أمّا التكليف و التأديب و البعثة و الدعوة فإنّها قد تكون دواعى للعبد إلى الفعل و اختياره فيخلق اللّه الفعل عقيبها عادة، و بإعتبار ذلك الإختيار المترتب على الدواعى يصير الفعل طاعة و معصية، و يصير علامة للثواب و العقاب، لا سببا موجبا لإستحقاقهما.
أقول: كل ذلك واضح الضعف، فإنّ المدح و الذم إنّما يتعلقان بالأفعال الإختيارية، فيستحق الإنسان المدح بأفعاله الحسنة و الذم بأعماله السيئة، و لا معنى لأن يستحق الذم أو المدح بأمور خارجة عن اختياره. نعم، لا بأس باتصاف شىء بالحسن و القبح فى غير الأمور الإختيارية، بمعنى اشتماله على الكمال و النقص أو ما يوافق الطبع و ينافره أو غيرهما و أمّا قولهم فى العقاب و الثواب فهو أقبح و أشنع، فإنّ معناه أنّ عادة اللّه جارية على عقاب عباده العاجزين بلا جهة! و هل هذا إلّا ظلم بحت ينفيه العقل و القرآن عن اللّه تعالى، و توهّم أنّ الممكن ملك له و للمالك كيف ما شاء من التصرف و لا قبح؟ مخالف لصراحة العقل و نص القرآن.
و بالجملة: العقل و القرآن يناديان بأنّ العقاب إنّما هو جزاء أعمالهم،