العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠ - ٢) فعله تابع لغرض غير ذاته
و على كلّ القبيح ما تتنفر عنه العقول فكيف يرتكبه خالق العقول؟ و منه يظهر انّه تعالى كما لا يفعل القبيح لا يأمر به ايضا فان الأمر بالقبيح و ارادته التشريعية ايضا قبيح كما صرّح به القرآن ايضا فى آيات، منها ما تقدّم قبيل هذا.
٢) فعله تابع لغرض غير ذاته
يدرك العقل ان الواجب الوجود لا يخلق شيئا و لا يفعل عملا بلا غرض، فانه عبث و هو لا يتأتى عن فاعل حكيم. و آيات القرآن ايضا تدلّ على ان جملة من افعاله لها غرض خلافا لجمع من المنكرين للحسن و القبح من المتكلمين و ليس الغرض هو ذاته فى آخر الشوط كما عن الفلاسفة، يقول صاحب الاسفار فى بحث ارادة اللّه من ربوبيات كتابه: «إنّ هذه المعانى الاربعة، اعنى العلة الغائية و الفاعل و الغاية و الغرض كلها فى فعل اللّه سبحانه شىء واحد و هو ذاته الاحدية و مرجعها الى العناية التى هى العلم التام بوجه الخير للنظام، و الإرادة الحقة لفعل الخير بالذات مطلقا، فاذن العالم الاكبر و هو الانسان الكامل الاعظم، فاعله و غايته اولا و آخرا و مبدءا و مصيرا هو اللّه سبحانه بحسب ذاته، فأمّا كل جزء من اجزاء نظام الوجود فالفرض القريب و الغاية القريبة بحسب الخصوصية شيئ غير ذاته، كما ان فاعله القريب بحسب الخصوصية شىء غير الحق الاول ... و ليس معنى هذا الكلام ان فعله المطلق لا غاية و لا غرض له، بل ان غايته و غرضه، ذاته المقدسه، و الارجع الى مذهب الأشعرية تعالى عن ذلك علوا كبيرا».