العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤ - المقام الأول فى التفويض
يثيب المطيع لطاعته و يعاقب العاصى لعصيانه، كان نسبتهما إلى الثواب و العقاب متساوية.[١]
و ابن روزبهان الأشعرى المتصدى لردّ كلامه لجأ من الإلزام الأول إلى مذهب الفلاسفة، و ترك مذهب شيخه كما يظهر من كلامه، فقد سلّم الإلزام من حيث لا يشعر!
لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين
المقام الأول: فى التفويض
قالت المفوّضة: ان اللّه أوجد العباد و أقدرهم على افعالهم و فوّض إليهم الاختيار، فهم مستقلّون بايجاد الاعمال على وفق قدرتهم و ارادتهم و قالوا: و على ضوء هذا تتضح أمور:
١. صحة التكليف و الوعد و الوعيد.
٢. استحقاق الثواب و العقاب.
٣. تنزيه اللّه عن ايجاد القبائح و الشرور من انواع المعاصى
إذ الجبر لا يجامع شيئا من هذه الأمور كما لا يخفى، فكل واحد من هذه الوجوه الثلاثة دليل قطعى و كاشف إنّى من اختيار العبد.
هذا، مع أنّ الضرورة قائمة على تحقق الاختيار و استناد أفعالنا إلينا، و تأثير إرادتنا فيها، أترى أنّ نزولنا من السطح على الدراجة مع سقوطنا منها قهرا على حدّ سواء، أو أنّ حركة اليد المرتعشة مع حركة يد
[١] . لاحظ إحقاق الحق: ١/ ٤٣٤ و ٤٤٤.