العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣ - ٢) فعله تابع لغرض غير ذاته
و لذا قال بعض الشافعية[١] فى حقّ شيخهم: اعلم انّه (رض) قد يرعوى إلى عقيدة جديدة بمجرد اقتباس قياس لا أساس له، مع أنّه مناف لصرائح القرآن و صحاح الأحاديث، مثل: أنّ أفعال اللّه غير معللة بغرض إلى آخره.
ثم إنّ العلّامة الحلّى- قدس اللّه روحه الطاهرة- ذكر فى إلزامهم أمورا نذكر منها وجوها ثلاثة:
الأول: أنّه يلزم أن لا يكون اللّه سبحانه محسنا إلى العباد و لا منعما عليهم و لا راحما لهم ...، و كل هذا ينافى نصوص الكتاب العزيز و المتواتر من الأخبار النبوية و إجماع الخلق كلهم من المسلمين و غيرهم، فإنّهم لا خلاف بينهم فى وصف اللّه تعالى بهذه الصفات على سبيل الحقيقة، لا على سبيل المجاز. و بيان لزوم ذلك: أنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعا لغرض الأحسان إلى المنتفع، فإنّه لو فعله لغير ذلك لم يكن محسنا؛ و لذا لا يوصف مطعم الدّابة لتسمن حتى يذبحها بالإحسان فى حقّها ....
الثانى: عدم إثبات النبوّات فإنّه موقوف على أنّ اللّه أجرى المعجزة لأجل تصديق مدّعى النبوة، فلو فرضناه عدم تعلّله به فلا تكون المعجزة دليلا على دعواه، فلا تثبت نبوّته أبدا.
الثالث: يلزم تجويز تعذيب المطيعين و إنابة العاصين و لو كان المطيع نبيا و العاصى شيطانا مريدا، فإنّ فعله إذا لم يكن لغرض بحيث
[١] . احقاق الحق: ١/ ٤٣٢.