العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦ - وجوب معرفة الله تعالى شرعا
وجوبه كما يحكم عقلهم بذلك. هذا فى داخل نفس الإنسان ثم بعث رسلا من نوعهم و من خارج نفوسهم بشرائع لتعبّد الناس بها بعد معرفتهم خالقهم و رسله و شرائعه و الايمان بهم و التدين و العمل بها و هؤلآء صلحاء النّاس و خيّريهم باسم الرّسل و النبيين بشّروا النّاس بمعرفة اللّه و الايمان به و برسله و بالعمل بالواجبات و ترك المحرّمات بالجنّة و الخلود فى نعمائها و أنذر النّاس بالكفر و الإنكار و معصية تشريعاته بالنّار و الخلود فى عذابها.
فبطبع الحال، يوجد الخوف النّفسى من انذارهم بالعذاب فى فرض الانكار، فيحكم عقلهم و فطرتهم عليهم بوجوب النظر و التتبع فى صدق انذارهم و تبشيرهم أو كذبهما فان أدّى نظرهم- فحصهم و تتبعهم و تحقيقهم- الى الانكار، فقد آمنوا من العذاب و ان أدّى إلى صدق الرّسل فاستحقّوا الخلود فى نعماء الجنّة بالايمان و الاطاعة فانجرّ وجوب المعرفة ثبوتا، الى وجوب النظر بمعونة الفطرة و العقل من داخل نفوسهم و بانذار الانبياء من خارج نفوسهم، و النظر بدوره الى استحقاق الثواب أو إلى اطمينان باله و نفسه بعدم العقاب. واللّه ولى التوفيق. و هذا يجرى فى حقّ كلّ موجود حىّ عاقل فى كرّتنا الأرضية و فى سائر الكرات التابعة للمنظومات الشّمسية فى مجرّتنا و سائر المجرّات الكثيرة المتكثّرة اذا أرسل إليهم الرسل و بعث إليهم الأنبياء (ع).