العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧ - تمهيد
و قد ورد فى الشرع له تعالى أوصاف كثيرة جمّة، كما يظهر لمن راجع الأخبار و لا سيما الأدعية.
ثم إنّ مصادر هذه النعوت- كالعلم و القدرة و الرحمة مثلا- تسمّى فى اصطلاحهم ب «صفات اللّه»، و مشتقاتها- مثل العالم و القادر و الرحيم- ب «أسماء اللّه».
إذا تبيّن ذلك فاعلم إن جميع صفاته تعالى:
إمّا حقيقة محضة. و هى ما لا يعتبر فى ثبوته له تعالى لحاظ شىء آخر، مثل الحياة، و الوجوب، و الحقيّة، مثلا فهو حىّ واجب حق بلا لحاظ أمر آخر يتوقّف عليه صدق هذه الصفات و إمثالها.
و إمّا إضافية محضة و هى ما لا تحقّق له إلّا بعد وجود شىء آخر كالرزق و الخلق و الرحمة و غيرها، فإنها لا تثبت إلّا إذا كان هناك موجود مرزوق مخلوق مرحوم.
و إمّا حقيقة ذات إضافة و هى ما لا يتوقّف مفهومه على شىء آخر، و ليس الإضافة مأخوذة فى واقعها إلّا إنها تعرض له، و ان شئت فقل:
إن تحقق هذا القسم من الصفات غير موقوف على إمر ثان، لكن ترتّب أثرها لا يكون إلّا باضافتها إلى شىء مقدور. كالقدرة مثلا، فإنّ أصل تحققها له تعالى لا يحتاج إلى شىء آخر فليست الإضافة معتبرة فى مفهومها، لكن أثر القدرة لا يتنجّز الّا بوجود مقدور.[١]
و إمّا سلبية و هى ما يعتبر فى مفهومها السلب كالبساطة و التجرّد و
[١] . و المشكلة المستصعبة فى صفة العلم.