العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٩ - فى نفى الغلو و التفويض
الأئمة (ع) و لو بتبع إرادة اللّه تعالى هذا مضافا إلى الظواهر النقليّة من الآيات و الروايات الدالة على نفى نسبة الخلق و الرزق و غيرهما من غير اللّه تعالى و انحصارها فى حقّه تبارك و تعالى.[١]
تفويض بيان العلوم و الأحكام إليهم، بأن يقولوا لكلّ حسب ما يرونه صالحا له، و يراعون استعداد السائلين، و من هنا ورد أنّه لو علم أبو ذر ما فى قلب سلمان لقتله، أو لكفّره أو لقال رحم اللّه قاتل سلمان، و أمّا الأحكام الشرعيّة فلهم السكوت عنها بتاتا للتقيّة، و للافتاء على وفق مذهب المخالفين لنفس السبب، و عليه فتحمل الرواياتت الكثيرة الواردة فى تفسير قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»[٢] الدالّة على وجوب السؤال على الناس عنهم (ع) بنصّ هذه الآية و عدم وجوب الجواب عليهم، أو تحمل على بيان غير الأحكام الشرعيّة من العلوم و المعارف، و إلّا فبيان الأحكام الإلزامية و العقائد الحقّة واجب عليهم (ع) و هل نصّبهم اللّه إلّآ لذلك؟ و لا أظنّ بفاضل لم يقبل هذا.
ثمّ إنّ صحّة مثل هذا التفويض و ما يتلوه من المعنى الرابع لا تحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ عليه، فإنّه صحيح على القاعدة الأوليّة، بل هو من
[١] . لكن على نحو لا ينافى أعمال الملائكة العمالة. قال اللّه تعالى:« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» النازعات: ٧٩/ ٥، و قال:« تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ» النحل: ١٦/ ٢٨.
[٢] . انبياء/ ٧.