العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩ - تنوير عقلى فى حل معضلة الشرور
فالمتصور من ايجاد المخلوق هو خيره الكثير دون شره القليل، و انما هو مقصود بالعرض و لا مشكل فيه عقلا لاجل الخير الكثير و قول الغافل غير الفطن ألا خلقه بخالص خيره الكثير و نزع الشر القليل منه؟
يساوق القول بانه لم لم يخلقه موجودا آخر اذ المخلوق من طبعه لا يزول شره، ان شره القليل ملازم له و لا ينفك منه.
فاللّه سبحانه و تعالى خلق فى العالم المادى موجودات خيرها اكثر من شرها و الخير مقصود بالذات و الشر مقصود بالعرض و هذا لا ينافى حكمة الخالق و عدله و رحمته و لعلّ هذا هو مراد من يقول انه تعالى خالق الخير و الشر. أى خلق الخير ذاتا و خلق الشر عرضا.
فان قلت فهلا يقدر اللّه على حفظ الانسان و الحيوان من هذا الشر القليل اذا كان من غير عمله و من غير سوء اختياره و تعمده.
قلت بلى يقدر على حفظه لكن نسيت ما قلنا فى المطلب الثانى من ان قانون السببية لا يتخلّف و ان المسببات لا بدّ و ان تترتب على أسبابها. و فى عموم هذا القانون و إبرامه مصالح مهمة كثيرة للبشر و غيره. فان قلت فيتضرر المظلوم من دون اختيار و ارادة منه و هذا هو الظلم من الخالق عليه؟ قلت لا ظلم على أحد، فإنّ اللّه يعوّضه بمقدار أكثر مما جرى عليه حتى يرضى و اليك توضيح البحث:
١. الشرور الواردة من تعمد الانسان و تقصيره فهذا لا تنسب الى اللّه تعالى كما قال اللّه فى قرآنه: