العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - تنوير عقلى فى حل معضلة الشرور
«وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»[١] و نظائرها. و قد منعهم اللّه من المساوى و الاضرار و امر العلماء و الحكومة بارشادهم.
٢. المظالم الصادرة من الظالمين على غيرهم فهذا النوع أولا قد حرمه اللّه على الظالمين و أوعدهم الانتقام فى الدنيا و الاخرة و اجاز للمظلومين الانتصار و الانتقام من الظالمين و أمر الحكومة بالانتقام من الظالم للمظلوم و مضافا الى ذلك ان اللّه يعوضهم فى الدنيا و الاخرة أو كليهما ما جرى عليهم من ظلم الظالمين يقول اللّه للمظلومين: «وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا»[٢] مدحهم اللّه على الانتصار و الانتقام ممن ظلمهم و هدّد الظالمين بقوله: «فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ»[٣] و امّا ان اللّه لم يعجزّ الظالمين حين ظلمهم فالظاهر انه لاجل ان الانسان خلق ليصل بامتثال التكاليف الدينية الى كماله الروحانية ليستأهل فى الآخرة للدرجات العالية فى الجنة و لا يتحقق الاطاعة الا باختياره و حرية ارادته فلو أعزجه عن المعاصى و أجبره على الطاعات فهو ينافى تكامل الانسان فى أخلاقه و أفعاله و اكمال روحه و بطل الثواب و العقاب. فلا بد من جعل الانسان حرا و مختارا ليصل الى كماله اللائق به.
و اما تضرر الانسان من الحيوانات الضاربة و الموذية و من الحوادث الطبيعية بل و حتى من فقد احبائه بموتهم الطبيعى أو بقتلهم و
[١] . آل عمران/ ١١٧.
[٢] . شعرا/ ٢٢٧.
[٣] . ابراهيم/ ٤٧.