العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤١ - فى نفى الغلو و التفويض
أقول: القول الأول هو المطابق للقاعدة، إلّا أن يدلّ الدليل على القول الثالث كما ادّعاه المجلسى و هو غير بعيد. و أمّا القول الثانى فهو فاسد.[١]
تفويض تشريع الأحكام، بأن يوجبوا شيئا، و يحرّموا شيئا أو يحكموا بالكراهة أو الندب أو الإباحة و هذا أمر ممكن فإنّ اللّه سبحانه أعطاهم من العلم ما يمكنهم الإحاطة بالمصالح الواقعية و مناطات الأحكام الدينيّة، فيحكمون على طبقها و إن لم ينزل به جبرئيل (ع) و إلّآ فالمرجع واحد فإنّهم لا يشائون إلّا أن يشاء اللّه.
بل تقدّم فى المقصد السابق أنّ هذا المعنى من التفويض ثابت للنبى الأعظم (ص) بدلالة كثير من الروايات، و أنّه (ص) قد شرّع عدّة محدودة من الأحكام فلاحظ فهو (ص) و إن فوّض إليه التشريع كليّا لكنّه لم يسن إلّا بعض الأحكام، نعم لم يكن له تغيير ما شرّعه اللّه تعالى، و هذا ضرورى.
و أمّا فى حقّ أوصيائه الكرام (ع) فلم يثبت، و إن ورد فيه جملة من الروايات إلّا أنّ كلّها قاصر سندا، فلذا لم اعتمد عليها.
[١] . لاحظ الكافى: ١/ ٣٩٧- ٣٩٨، الطبعة الأولى. و على كلّ، الأقوى جواز الحكم لكلّ قاض بعلمه فى حقوق الناس حقوق اللّه تعالى.