فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٢ - علة خروج المؤمن من الكافر وبالعكس
فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ، ولم يكن لآدم عزمٌ على الإقرار به، وهو قوله عزّوجلّ: «ولَقَد عَهِدْنا إلى آدمَ مِن قَبلُ فنَسِيَ ولم نَجِدْ له عَزْماً»[٧٣٥]، قال: إنّما هو فَتَرَكَ.
ثمّ أمر ناراً فأُجِّجت، فقال لأصحاب الشمال: أُدخلُوها، فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: أُدخلوها، فدخلوها، فكانت عليهم برداً وسلاماً، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقِلْنا، فقال: قد أقلتُكم، اذهبوا فادخُلُوها، فهابوها، فثَمّ ثبتت الطاعة والولاية والمعصية[٧٣٦].
(٧٤) وروى الكليني بسنده عن حبيب السجستانيّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
إنّ اللَّه عزّوجلّ لمّا أخرج ذرّيّة آدم من ظهره، ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له وبالنبوّة لكلّ نبي، فكان أوّل مَن أخذ له عليهم الميثاق بنبوّته، محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه و آله.
ثمّ قال اللَّه عزّوجلّ لآدم: انظرْ ماذا ترى؟
قال: فنظر آدم عليه السلام إلى ذرّيّته وهم ذرّ قد ملأوا السماء، قال آدم عليه السلام: يا ربّ، ما أكثرَ ذرّيّتي؟ ولأمرٍ ما خلقتَهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاقَ عليهم؟ قال اللَّه عزّوجلّ: يعبدونني ولا يُشركون بي شيئاً، ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم.
قال آدم: يا ربّ، فما لي أرى بعض الذرّ أعظمَ من بعض؟ وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟
فقال اللَّه عزّوجلّ: وكذلك خلقتُهم لِأبلوَهم في كلّ حالاتهم.
[٧٣٥] طه:( ١١٥).
[٧٣٦] الكافي ٢: ٨/ ح ١- عنه: البحار ٦٧: ١١٣/ ح ٢٣.