فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٥ - فقراء الشيعة لو أقسموا على الله لأبر الله قسمهم
الوجوه، وإنّ طينتك لَمِن غير تلك الطينة.
قال: فجلس الرجل قد فضحه اللَّه وأظهر عليه، ثمّ قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي لَأَدينُ اللَّه بولايتك، وإنّي لَأُحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية، فقال له: صدقت، طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا أُخِذ ميثاقك، وإنّ روحك من أرواح المؤمنين، فاتّخِذْ للفقر جلباباً، فوَ الذي نفسي بيده لقد سمعت رسولاللَّه صلى الله عليه و آله يقول: إنّ الفقر إلى مُحبّينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله[٢٥٢].
(٥١) وفي حديث آخر للأصبغ بن نُباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال فيه:
فنكَتَ بعوده الثانية ثمّ رفع رأسه إليه فقال له: صدقت، إنّ طينتنا طينة مخزونة أخذ اللَّه ميثاقها من صُلب آدم، فلم يَشذَّ منها شاذّ ولا يدخلْ فيها داخل من غيرها، اذهبْ واتّخِذْ للفقر جلباباً؛ فإنّي سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: يا عليَّ ابن أبي طالب، واللَّهِ الفقرُ أسرع إلى محبّينا من السيل إلى بطن الوادي.
(٥٢) عليّ بن إبراهيم بإسناده عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ فقراء المسلمين يتقلّبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً، ثمّ قال:
سأضرب لك مِثلَ ذلك: إنّما مَثَلُ ذلك مَثَلُ سفينتَينِ مُرّ بهما على عاشر، فنظر في إحداهما فلم يَرَ فيها شيئاً، فقال: أسربوها، ونظر في الأخرى فإذا هي موقورة، فقال: احبِسُوها[٢٥٣].
(٥٣) عن سعدان قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: المصائب مِنحٌ من اللَّه، والفقر مخزون عند اللَّه[٢٥٤].
[٢٥٢] بصائر الدرجات ٣٩٠/ ح ١- الباب ٨ من الجزء الثامن.
[٢٥٣] الكافي ٢: ٢٦٠/ ح ١- باب فضل فقراء المسلمين، أمالي المفيد ١٤١/ ح ٧.
[٢٥٤] الكافي ٢: ٢٦٠/ ح ٢.