فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٤ - فقراء الشيعة لو أقسموا على الله لأبر الله قسمهم
فقال نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله: واللَّهِ ما مِن عبدٍ يحبّ اللَّه ورسوله، إلّاأنّ الفقر أسرعُ إليه من جرية السيل على وجهه، مَن أحب اللَّه ورسوله فَلْيُعدَّ تجفافاً، وإنّما يعني الصبر[٢٥٠].
(٤٩) روى الشيخ الطوسيّ بإسناده عن ابن نُباتة قال: كنت جالساً عند أميرالمؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فقال: أُحبُّك يا أميرَ المؤمنين، إنّي لَأُحبّك في السرّ كما أُحبّك في العلانية. قال: فنكت بعوده ذلك في الأرض طويلًا، ثمّ رفع رأسه فقال: صدقت، إنّ طينتنا طينة مرحومة، أخذ اللَّه ميثاقها يوم أخذ الميثاق، فلا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة، أما إنّه فاتّخِذْ للفقر جلباباً؛ فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: الفاقة إلى مُحبّيك أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله[٢٥١].
(٥٠) روى الصفّار القمّيّ بإسناده عن الأصبغ بن نُباتة:
إنّ أمير المؤمنين صَعِد المِنبَر فحَمِد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيُّها الناس، إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق آدم بألفَي سنة، لا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها داخل، وإنّي لَأعرِفُهم حين ما أنظر إليهم، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا تفل في عيني وأنا أرمد قال: أذهِبْ عنه الحرَّ والقرّ والبرد، وبصِّرْه صديقه من عدوّه، فلم يُصبني رمد بعدُ و لا حرّ ولا برد، وإنّي لَأعرِف صديقي من عدوّي.
فقام رجل مِن الملأ فسلّم ثمّ قال: واللَّهِ يا أمير المؤمنين، إنّي لَأدينُ اللَّه بولايتك، وإنّي لأحبُّك في السرّ كما أُظهر في العلانية.
فقال له عليّ عليه السلام: كذبتَ! فوَ اللَّه ما أعرف اسمك في الأسماء، ولا وجهك في
[٢٥٠] السنن الكبرى ٦: ١١٩، ط حيدرآباد- عنه: إحقاق الحقّ ٨: ٦١٣.
[٢٥١] أمالي الشيخ ٢: ٢٤- عنه: البحار ٦٧: ٢٢٧/ ح ٣٦.