فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٤ - أخوة الشيعة من عالم الذر
المؤمنون في تبارِّهم، وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمّى[٧٦٩].
(١٠) عن عبداللَّه بن محمّد الجعفيّ وعقبة جميعاً، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق الخلق، فخلق مَن أَحبّ ممّا أحبّ، فكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة، وخلق ما أبغض ممّا أبغض، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثمّ بعثهم في الظلال.
فقلت: وأي شيء الظلال؟
فقال عليه السلام: ألم ترَ إلى ظلّك في الشمس شيئاً وليس بشيء؟
ثمّ بعث فيهم النبيّين، فدَعَوهم إلى الإقرار باللَّه عزّوجلّ، وهو قوله تعالى:
«ولَئنْ سألتَهم مَن خَلَقهم لَيقُولُنّ اللَّه»[٧٧٠]، ثمّ دَعَوهم إلى الاقرار بالنبيّين، فأقرّ بعضهم وأنكر بعضهم، ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها واللَّه مَن أحب وأنكرها مَن أبغض، وهو قوله: «ما كانوا لِيُؤمِنوا بما كذّبُوا بهِ مِن قَبل»[٧٧١].
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: كان التكذيب ثَمَ[٧٧٢].
بيان: «فخَلَق مَن أحبّ ممّا أحبّ»: يمكن تأويله بالعلم، أي: بأنّه لَمّا علم اللَّه تعالى حين خلقهم أنّهم سيصيرون من الأشقياء، وأبغضهم، فكأنّه خلقهم ممّا أبغض، أو أنّه إشارة إلى اختلاف استعداداتهم وقابليّاتهم في اختيار الحقّ وقبوله.
والمراد بالظلّ إمّا عالَم الأرواح، أو عالم المثال، فعلى الأوّل شَبّه الروح
[٧٦٩] المؤمن ٣٩/ ح ٩٢.
[٧٧٠] الزخرف:( ٨٧).
[٧٧١] يونس:( ٧٤).
[٧٧٢] الكافي ٢: ١٠/ ح ٣- عنه: البحار ٦٧: ٩٨/ ح ١٦.