فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٣ - علة خروج المؤمن من الكافر وبالعكس
قال آدم عليه السلام: يا ربّ، فتأذن لي في الكلام فأتكلّم؟
قال عزّوجلّ: تكلّم، فإنّ روحك من روحي، وطبيعتك خلاف كينونتي.
قال آدم عليه السلام: فلو كنتُ خلقتهم على مثال واحد، وقَدْر واحد، وطبيعة واحدة، وجبلّة واحدة، وألوان واحدة، وأعمار واحدة، وأرزاق سواء، لم يبغِ بعضهم على بعض، ولم يك بينهم تحاسد ولا تباغض، ولا اختلاف في شيء من الأشياء.
قال اللَّه عزّوجلّ: يا آدم، بروحي نطقتَ، وبضعف طبيعتك تكلّمتَ ما لا علم لك به، وأنا الخالق العليم، بعلمي خالفتُ بين خلقهم، وبمشيّتي يمضي فيهم أمري، وإلى تدبيري وتقديري صائرون، لا تبديل لخلقي، إنّما خلقتُ الجنّ والإنس ليعبدونني، وخلقتُ الجنّة لمَن أطاعني وعبدني منهم واتّبع رُسلي.
ولا أُبالي، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني، ولم يتّبع رسلي، ولا أبالي.
وخلقتُك وخلقت ذرّيّتك من غير فاقة بي إليك وإليهم، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوَك وأبلوهم أيُّكم أحسن عملًا في دار الدنيا في حياتكم، وقبل مماتكم، فلذلك خلقتُ الدنيا والآخرة، والحياة والموت، والطاعة والمعصية، والجنّة والنار.
وكذلك أردتُ في تقديري وتدبيري، بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم، وأعمارهم وأرزاقهم، وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم الشقيَّ والسعيد، والبصير والأعمى، والقصير والطويل، والجميل والدميم، والعالم والجاهل، والغنيّ والفقير، والمطيع والعاصي، والصحيح والسقيم، ومن به الزمانة، ومن لا عاهة به، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أُعافيه، ويصبر على بلائي فأُثيبه جزيل عطائي، وينظر الغنيّ إلى الفقير فيحمدني ويشكرني،