فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٣ - الأحاديث الجامعة في فضل الشيعة وصفاتهم
الطرق، واتّخذوا الماء طِيباً وطهوراً، أنفسُهم متعوبة، وأبدانهم مكدودة، والناس منهم في راحة.
فهم عند الناس شرار الخلق، وعنداللَّه خيار الخلق، إن حدّثوا لم يُصَدَّقوا، وإن خطبوا لم يُزوَّجوا، وإن شهدوا لم يُعرَفوا، وإن غابوا لم يُفتقَدوا.
قلوبهم خائفة وَجِلة من اللَّه، ألسنتهم مسجونة، وصدورهم وعاء لسرّ اللَّه، إن وجدوا له أهلًا نبذوه إليه نبذاً، وإن لم يجدوا له أهلًا ألقَوا على ألسنتهم أقفالًا غيّبوا مفاتيحها، وجعلوا على أفواههم أوكية، صُلبٌ صلاب أصلب من الجبال، لا يُنحَت منهم شيء.
خُزّان العلم ومعدن الحكمة، وتُبّاع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، أكياس، يحسبهم المنافق خُرساً عُمياً بُلهاً، وما بالقوم من خرس ولاعمى ولا بله.
إنّهم لَأكياس فصحاء، علماء حلماء، حكماء أتقياء، بررة، صفوة اللَّه، أسكتَهم الخشية للَّه، وأعْيَتْهم ألسنتهم خوفاً من اللَّه وكتماناً لسرّه. واشوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم، ياكرباه لفقدهم، وياكشف كرباه لمجالستهم! اطلبوهم، فإن وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا والآخرة. هم أعزّ في الناس من الكبريت الأحمر، حليتهم طول السكوت وكتمان السرّ، والصلاة والزكاة والحجّ والصوم، والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر، فذلك حليتهم ومحبّتهم.
يا طوبى لهم وحسن مآب، هم وارثو الفردوس خالدين فيها، ومَثَلُهم في أهل الجِنان مثل الفردوس في الجنان، هم المطلوبون في النار، المحبورون في الجنّة،