تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧ - المانع من جواز العدول عدم کون العصر صحیحا
العصر فقط، لا فی مطلق الصّلاة.
[المانع من جواز العدول عدم کون العصر صحیحا]
فعلی هذا نقول: بأنّ المستفاد من الروایات هو أنّ المتذکر فی اللاحقة عدم إتیان السابقة یعدل عنها إلی السابقة، و لیس المانع من شمول الأدلّة لموردنا إلّا عدم وقوع ما مضی بعنوان العصر فی وقتها فلیست عصرا صحیحة، و لکن بعد کون هذه الصّلاة إذا وقعت عصرا مشروط بهذا الشرط أی: وقوعها فی غیر هذا الوقت المختص بالظهر، لا أن یکون هذا شرطا فی العصر و الظهر کلیهما، فنقول إنّ هذه الصّلاة إن وقعت عصرا فاسدة لعدم واجدیتها لشرط من شرائطها و هو شرط وقوعها بعد هذا الوقت، و أمّا لو وقعت ظهرا فهی واجدة لشرط الوقت لکون هذا الوقت وقتا لها فعلی هذا بمقتضی أدلّة العدول نقول بعدوله من العصر إلی الظهر و بعد العدول تصیر ظهرا و إذا صارت ظهرا صارت من أوّلها إلی آخرها ظهرا، لا أنّ ما مضی من الصّلاة کان عصرا و ما بقی منها یکون ظهرا، بل بعد العدول تصیر الصّلاة من أوّلها إلی آخرها ظهرا بمقتضی أدلّة العدول، و بعد صیرورتها ظهرا فالصّلاة من أوّلها إلی آخرها واجدة للشرط فتشمل المورد أدلّة العدول. [١]
[١]- أقول: قلت بحضرته مدّ ظلّه فی مجلس البحث: بأنّه مع فرض کون العدول علی خلاف القاعدة یکون الحکم بکون ما نحن فیه مورد العدول موقوفا علی شمول الأخبار الواردة فی العدول له، و لا إشکال فی أنّ کل حکم یکون فرع وجود موضوعه، فلا بدّ لنا من فهم أنّ ما هو موضوع العدول، فنقول: إنّ موضوع العدول- کما یظهر من روایة زرارة، کما هو ظاهر قوله فیها (و إن ذکرت أنّک لم تصلّ الاولی و أنت فی صلاة العصر و قد صلّیت منها رکعتین، فانوها الاولی الخ) و هکذا روایات الاخر- هو کون الموضوع من یصلّی العصر، و بعبارة اخری یکون فی اللاحقة.
فتارة یقال: إنّ مفاد قوله (و أنت فی صلاة العصر) الظاهر فی أنّ الموضوع من یکون فی صلاة العصر، هو مطلق من یکون فی صلاة العصر و إن کانت صلاة عصره فاسدة من حیث فقد جزء أو شرط، مثلا یکون بلا طهارة أو علی غیر القبلة.
و تارة یقال: إنّ الموضوع هو الصّلاة الصحیحة من غیر حیث الترتیب.
و بعبارة اخری تارة تکون الروایات فی مقام بیان خصوص الصّلاة الّتی جامعة للشرائط غیر شرط الترتیب، فمن هذه الصّلاة یعدل إلی السابقة، و تارة تکون لها إطلاق من حیث هذا الشرط و غیره.
و حیث إنّ الظاهر هو عدم إطلاق لها، فلیس المورد مورد العدول، لأنّ موضوع العدول غیر موجود هنا، لأنّ اللاحقة الصحیحة من غیر حیث الترتیب لم تکن علی المفروض، حیث إنّ العصر من حیث وقوعها قبل وقتها فاقدة لشرط الصحة، و هو الوقت فعلی هذا لا یجوز العدول فیما نحن فیه.
فقال مدّ ظله العالی جوابا: بأنّ حاصل الاشکال یرجع إلی أنّ الروایات لا تکون لها إطلاق، و لکنّ الانصاف یکون الاطلاق لها حیث إنّ الموضوع هو من یصلّی العصر سواء کان شروعه فی الوقت المختص أو المشترک، و لا وجه لدعوی أنّ الروایات لا تشمل وقت المختص، فمن یکون فی اللاحقة یجب علیه العدول إلی السابقة، غایة الأمر أن ما بیده من الصّلاة لیست قابلة لأنّ یتمها عصرا لکونها واقعة قبل وقتها، و لکن قابلة لأنّ تقع ظهرا لکون الوقت وقتا لها، و أدلّة العدول یجعلها ظهرا، فوقع ما مضی و ما بقی منها فی وقتها و تصح الصّلاة.
و لکن کما قلت بحضرته مدّ ظله العالی أقول: بأنّ ما مضی من الصّلاة الواقعة قبل العدول بنیة العصر، وقعت فاسدة لکونها قبل الوقت، فلیس موضوع العدول حتّی تصیر ظهرا بالعدول، و بعبارة اخری رتبة الموضوع مقدمة علی الحکم، فلا بدّ فی جواز العدول أو وجوبه من موضوع، و الموضوع هو العصر الواقع من غیر جهة الترتیب صحیحة، و علی الفرض لم تقع صحیحة لکونها فی غیر وقته.
و ما أفاده من الاطلاق للروایات لیس بصحیح، لأنّ لسان الروایات کما یظهر للمراجع، هو.
التعرض لحیث الترتیب، بمعنی أنّ اللاحقة المعتبرة فیها الترتیب و کونها فاقدة له نسیانا یعدل عنها إلی سابقها، فکل صلاة وقعت صحیحة من غیر حیث الترتیب یجوز العدول منها إلی سابقها، فلا تعرض للروایات لغیر هذه الجهة، و إلّا إن کان إطلاق للروایات فلازمه هو الحکم بجواز العدول و لو وقعت اللاحقة فاسدة من غیر حیث الترتیب، مثلا وقعت بلا طهارة أو علی غیر القبلة.
و ما أفاده مد ظله العالی من الفرق بین الشرائط- من أنّ بعض الشرائط شرط لمطلق الصلوات کالقبلة و بعضها لبعض الصلوات کالترتیب المعتبر فی اللاحقة، فإنّ کان الشرط من قبیل الثانی یشمله أدلّة العدول لأنّ بالعدول تصیر اللاحقة السابقة، و علی الفرض لا یعتبر هذا الشرط فی السابقة، فلا إشکال- غیر تمام لأنّه علی فرض تعرض الروایات لخصوص صورة وقوع ما وقع بقصد اللاحقة صحیحة، و کون موضوع العدول هذه الصورة فقط، فلا موضوع فی ما إذا وقعت اللاحقة فاقدة للشرط سواء کان هذا الشرط الوقت الّذی کان موجودا علی تقدیر کون الصّلاة تقع السابقة و سواء کان غیر هذا الشرط، لأنّ الشرط معتبر فی اللاحقة، و علی الفرض لم یکن موجودا، فلم یکن موضوع العدول.
نعم لو فرض کون الموضوع موضوع العدول تقع الصّلاة الصّلاة السابقة من باب کونها فی وقتها، و لکن الکلام فی الموضوع فعلی هذا لم یکن المورد مورد العدول علی فرض اختصاص أول الوقت بالظهر، فافهم.
ثمّ إنّ مدّ ظله العالی قال، بعد ما قلت ما قلت، بأنّ للروایات إطلاق فتشمل المورد إطلاقها، نعم حیث إنّ المتعارف فی زمان صدور الروایات هو التفریق عند المسلمین لا الجمع فکانوا یصلّون الظهر فی أوّل الوقت، ثمّ بعد مدة یصلّون العصر، و لم یکن العمل علی الجمع، یمکن أن یقال: بأنّ الاطلاقات الواردة منصرفة عن المورد، لعدم تعارف إتیان العصر قبل زمان کان المتعارف إتیانها فی هذا الزمان، ی فلا یؤتی بها فی أوّل الزوال متصلا بصلوة الظهر، و حیث إنّ الاطلاقات منزّلة علی المتعارف و الفرض خارج عن المتعارف، فلا یبعد دعوی عدم کون المورد من موارد العدول.
أقول: کما قلنا: الوجه فی عدم کون المورد مورد العدول هو ما قلنا، و إلّا فما أفاده مد ظله.