تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢ - الموضع الخامس من الامور الّتی نبحث عنه فی النیة هو مسئلة العدول
إتیانه بکل منهما لا ینبعث إلّا لأجل علمه بالأمر، غایة الأمر حین الاتیان بکل منهما لیس المعلوم عنده کون هذا منطبق المأمور به، و لیس ذلک معیّنا علیه، و صرف عدم علمه بذلک لا یضرّ بصدق الإطاعة، بل یعدّ العبد الممتثل بهذا النحو أنّه فی صدد اطاعة أمر المولی، و لا یطلب المولی منه إلّا الاتیان بما أمر به، و هو علی الفرض یأتی بما أمر به فی ضمن فردین یعلم بکون احدهما المأمور به، فلا وجه لعدم الاکتفاء بهذا النحو من الامتثال، و لا نری أنّ العقل یحکم بعدم تحقق الاطاعة بهذا النحو.
الموضع الخامس: من الامور الّتی نبحث عنه فی النیة هو مسئلة العدول.
بعد ما عرفت من أنّ الصّلاة من جملة العناوین القصدیة و لا بدّ فی تحققها أی:
تحقق جنسها من القصد، و کذلک بعض أنواعها کالظهریة، و العصریة، و الادائیة، و القضائیة، و النفلیة، و الفرضیة بحیث لا یصیر الخارج منطبق أحد هذه العناوین إلّا بالقصد، و لیس احتیاجها إلی القصد من باب الترتیب المعتبر بین بعضها مع البعض، کالعصر المترتب علی الظهر، بل من باب تعدد أنواعها، فإنّ الظهر نوع، و العصر نوع آخر من الصّلاة، و کذلک الأداء نوع، و القضاء نوع آخر، و هکذا النافلة نوع، و الفریضة نوع آخر منها.
و لأجل هذا قلنا: بأنّ الخارج لا یصیر مصداق أحد هذه العناوین إلّا بالقصد فلو أتی بصورة صلاة فی الخارج بلا قصد إلی أحد هذه الأنواع، فهو لا یصیر منطبق أحد منها، لأنّ صیرورتها مصداقا لأحد منها یحتاج إلی القصد.
إذا عرفت ذلک نقول: یقع الکلام فی جواز العدول من صلاة إلی صلاة اخری و عدمه، مثلا شرع المصلّی فی صلاة العصر بتخیل أنّه أتی بالظهر، أو فی العشاء بتخیل إتیانه المغرب أو فی المغرب بعد دخول وقته بتخیل إتیانه الظهر، أو