تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٧ - فی ذکر الامر الثانی و الثالث
الصّلاة، فبعد عدم وجوبها فورا فلا یوجب ما ذکر من المحظور فی الاستدلال، لأنّ ذلک فرع الأمر بالسجدة فورا فی الصّلاة، و نحن لا نسلم ذلک.
(و فیه أنّ السجدة واجب حتّی فی هذا الحال، و وجوبه فورا واضح، و الشاهد علی ذلک قوله علیه السّلام (فإنّ السجود زیادة فی المکتوبة) فی روایة زرارة، فإنّ لم تکن السجدة واجبة فی صورة قراءة العزیمة فی الصّلاة أو لم یکن وجوبها فوریا لما تصح العلّة).
[فی ذکر الامر الثانی و الثالث]
الامر الثانی: أنّ السجدة فی صورة قراءة العزیمة فی الصّلاة إمّا تکون واجبة أولا، فإنّ کانت واجبة فلم تکن محرمة و لم تبطل الصّلاة بها، و إن لم تکن واجبة فلا یأتی بها فلا تصیر قراءة العزیمة موجبا لفساد الصّلاة، فلا وجه لما قلت من أنّها توجب فساد الصّلاة بتوهم استلزام قراءتها الأمر بالسجدة و مع هذا الأمر یکون المصلّی مأمورا بابطال الصّلاة، و بعد عدم وجوب السجدة لا یترتب هذا المحظور.
الامر الثالث: أنّ ما قلت فی الاستدلال من ان قراءة العزیمة موجب لفساد الصّلاة، لأنّ مع قراءتها یصیر المصلّی مأمورا باتیان السجدة، و لازم ذلک النهی عن المضی فی الصّلاة و هذا متفرع علی کون الأمر بالشیء مقتضیا للنهی عن ضده، و هذا ممنوع، مضافا إلی أنّه لو قلنا بأنّ الأمر بالشیء یقتضی النهی عن ضده نقول: بامکان المضی فی الصّلاة و عدم بطلانه بمجرد الأمر بضده و النهی عنه إمّا بکفایة الملاک و إمّا علی الترتب.
هذا کله ما قیل فی جواب هذا الاستدلال، و ما یقتضی التحقیق فی الجواب بدون حاجة إلی ما قیل هو ما أشرنا فی طی کلماتنا، و هو أنّ ما تعلق به الأمر هو طبیعة الصّلاة، لأنّها هی الّتی لاحظها المولی باعتبار المصالح الکامنة فیها، و صارت