تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - فی ذکر کلام المحقّق الهمدانی ره و دفعه
ما قلنا من الدور و استحالة البعث، هذا.
[فی ذکر کلام المحقّق الهمدانی ره و دفعه]
ثمّ إنّ الحاج آغا رضا الهمدانی رحمه اللّه [١] بعد ما یقول بأنّ الظاهر من بعض استحقاق الجاهل بالجهر و الاخفات للعقوبة، فمع فرض استحقاقه العقوبة، تصدی لدفع الاشکال الوارد علی فرض استحقاق العقوبة و ذکر فی کیفیة مجامعة الحکم بالصحة مع استحقاق العقوبة وجها حاصله هو أنّه یمکن أن یکون فی مقام الثبوت و الواقع لأصل طبیعة الصّلاة مصلحة ملزمة توجب الأمر بها، و کان للفرد من الصّلاة الواقعة مع الجهر و الاخفات مصلحة اخری ملزمة فلأجلها أمر بهذا الفرد من الصّلاة.
و بعبارة اخری یکون من باب تعدد المطلوب، فمطلوب من المولی هو الطبیعة و لهذا یأمر بها، و مطلوب آخر له و هو إتیان فرد منها واجدا لخصوصیة الجهر أو الاخفات و لهذا یأمر به أیضا بأمر آخر، فمع فرض کون المطلوب متعددا، و کون ظرف امتثال الأمر الثانی المتعلّق بالفرد الواجد للخصوصیة هو فی ضمن امتثال الطبیعة، بحیث لا یمکن امتثاله إلّا فی هذا الظرف، لأنّ المطلوب الثانی هو الاتیان بفرد الطبیعة واجدا للخصوصیة، فلو أتی المکلف بالطبیعة فی ضمن الفرد الواجد للخصوصیة فقد امتثل الأمرین، و أمّا لو أتی بطبیعة الصّلاة فی ضمن فرد آخر غیر الفرد الواجد للخصوصیة فقد امتثل أمر الطبیعة، و أمّا الأمر بالفرد الواجد للخصوصیة لم یمتثله، و لا یمکن بعد ذلک امتثاله لما قلنا من أنّ المطلوب إتیانه فی ضمن الطبیعة المأمور بها، و علی الفرض أوجد الطبیعة فلا یمکن امتثال الأمر بالفرد لمضی محله، و یصح أن یعاقب علی ترکه لمخالفة العبد أمر المولی.
[١]- مصباح الفقیه، ص ٣١٦.