تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٦ - المقام الأوّل
[فی ذکر المقامات فی المورد]
إذا عرفت ذلک یقع الکلام فی مقامات:
المقام الأوّل:
فی أنّه هل یعتبر فی الجهر الواجب فی بعض الصلوات و الاخفات الواجب فی بعضها أمر آخر سوی ظهور جرس الصوت و عدم ظهوره أم لا؟ و بعبارة اخری هل یعتبر فی أقل مرتبة الجهر أن یکون بحیث یسمع الغیر و فی أقل مرتبة الاخفات أن یکون بحیث یسمع نفسه أم لا یعتبر ذلک؟
قد یقال بأنّ مقتضی الروایة الاولی و الثانیة المتقدمتان هو اعتبار إسماع النفس فی أقل الاخفات، لأنّ مفاد الاولی هو عدم کتابة القرآن و الدعاء فی ما لا یسمع نفسه، و لأنّ مفاد الثانیة هو کون المخافة المنهی عنها ما دون سمعک، فیستفاد منهما عدم عدّ هذه المرتبة اخفاتا واجبا فی الصّلاة و لکن کما بینّا سابقا لیس اسماع الغیر دخیلا فی حقیقة الجهر و لا إسماع النفس دخیلا فی حقیقة الاخفات.
فنقول: أمّا ما قیل من اعتبار السماع النفس فی صدق أقل مرتبة الاخفات بأنّ الروایتین تعرضتا لا لخصوص الجهر و الاخفات فی القراءة، بل الاولی متعرضة لأقل مرتبة یکتب من القراءة و الدعاء و القراءة أعم من حال القراءة فی الصّلاة و غیرها، فتشمل جمیع الأذکار الصّلاة و کذلک الثانیة تشمل جمیع أذکار الصّلاة، و المراد منهما عدم البلوغ بمرتبة لا یسمع النفس، و هل هذا القید أخذ بنحو الموضوعیة بمعنی: أنّه و لو علم القاری بأنّه قرأ اخفاتا، و تحقق الصوت الاخفاتیة أی: الهمس فی الصوت یجب مع ذلک إسماع النفس أو أخذ بنحو الطریقیة بمعنی: أنّ سماع النفس طریق إلی تحقق الصوت بعنوان القراءة الاخفاتیة و أمارة علیه رحمه اللّه.
ثمّ إنّ سماع النفس المأخوذ هل یعتبر أن یکون فعلیا، أو یکفی تقدیرا بمعنی: أنّه یعتبر ان یسمع النفس الصوت فعلا، و لازمه هو لزوم السماع النفس و إن کان مانع