تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١ - فی ذکر الامر الثانی و الثالث
[فی ذکر الامر الثانی و الثالث]
الامر الثانی: من باب کون الامتثال الاجمالی فی صورة استلزامه التکرار لعبا و عبثا بأمر المولی، و هذا واضح الفساد، لأنّه لا یعدّ من یکون فی تکراره فی مقام الاطاعة أنّه لاعب و عابث، نعم، ربما یعدّ بعض صوره لعبا و عبثا، مثل ما إذا تکرر ألف مرة مع تمکنه من امتثال التفصیلی، و الاتیان بمرّة واحدة.
الامر الثالث: و هو ما یظهر من کلمات بعض الأعاظم من المعاصرین، و صار منشأ الاشکال عنده، و لم یکتف بامتثال الاجمالی و هو أنّه لا بد فی صدق الاطاعة و تحققه فی نظر العقل، کون المأمور منبعثا من بعث المولی، بحیث یکون محرکه نحو العمل العلم بالأمر، و تعلق الأمر بالمأمور به، و علمه بکون المأمور به منطبقا له، فإذا علم تفصیلا بالمأمور به فیکون انبعاثه نحو العمل العلم بالأمر، و أمّا إذا علم إجمالا بأنّ احدا من الأمرین یکون هو المأمور به، و لا یدری حین الاتیان بکل منهما بأنّه هو المأمور به، فلیس محرکه العلم بالأمر، بل المحرک هو احتمال الأمر، و لا یکفی فی تحقق الاطاعة احتمال الأمر.
نعم، بعد إتیان کل منهما و لو یعلم بتحقق ما یکون المأمور به منطبقا علیه، و لکن ما هو المعتبر فی صدق الاطاعة هو أن یکون عمل الفاعل حال العمل، بداعی تعلق الأمر بهذا العمل، فانبعاثه لیس عن العلم بالبعث، بل یکون باحتمال البعث، و الانبعاث باحتمال البعث و إن یعدّ إطاعة، إلّا أنّ رتبته مؤخرة عن الانبعاث من العلم بالبعث، فمع التمکن من الامتثال التفصیلی و الانبعاث عن العلم بالأمر، مقدم رتبة عن الامتثال الاجمالی و الانبعاث عن احتمال الأمر.
و فیه أنّ ما أفاده رحمه اللّه من أنّ المحرک احتمال الأمر، لا وجه له، فإنّ من الواضح کون المحرک و الباعث باتیان طرفی العلم الاجمالی هو علم المکلف بالأمر، فهو فی