تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧ - الفقرة الثالثة
و لکن لا مجال لهذا التوهّم لانه علیه السّلام بعد قوله (فصلّ الغداة أیّ ساعة ذکرتها) قال (و لو بعد العصر) فحیث إنّه یکون بعد العصر الصّلاة مکروهة أو محرمة کما عند العامة فیکون الأمر عقیب الحظر أو الکراهة، فلا ظهور للأمر فی الوجوب، بل یکون فی مقام أنّ القضاء واجب، و بعد کونه واجبا یجب إتیانه، و یجوز فی کل ساعة حتّی فی الساعات المکروهة، فلا یستفاد من الروایة المضایقة.
الفقرة الثالثة:
(و قال إذا نسیت الظهر حتّی صلّیت العصر و أنت فی الصّلاة أو بعد فراغک فانوها الاولی ثمّ صلّ العصر، فإنّما هی أربع مکان أربع) و الظاهر من هذه الفقرة فی حدّ نفسها هو وجوب العدول من العصر إلی الظهر إذا نسی الظهر و دخل فی العصر، سواء کان فی أثناء العصر أو بعد الفراغ منها.
أمّا جواز العدول فی الأثناء، فیدل علیه هذه الفقرة، و الفقرة الّتی بعدها، و بعض روایات اخر، و یکون المفتی به بین الاصحاب رضوان اللّه علیهم.
و أمّا العدول بعد الفراغ من اللاحقة إلی السابقة مثلا فی المورد المذکور فی الروایة، من العصر إلی الظهر بعد الفراغ من العصر بأن ینوها الاولی- فهو و إن کان جائزا بمقتضی ظاهر هذه الفقرة، و مقتضی ظاهر روایة ابن مسکان عن الحلبی، إلّا أنّه بعد ما نری من کون المشهور من القدماء لم یفتوا علی طبقها، مع أنّهم ترووا هاتین الروایتین و أعرضوا عن هذه الفقرة من روایة زرارة، مع کون الروایة متقنا من حیث السند و عن روایة ابن مسکان عن الحلبی، فلم تکن الروایتان حجتین لهذا الحکم، لأنّ أدلّة حجیة خبر الواحدة، و العمدة منها هو بناء العقلاء، لا تشملهما، لعدم کون بناء العقلاء علی الأخذ بمثل هذه الروایة.
(و لا ینافی عدم إمکان العمل بهذه الفقرة من روایة زرارة مع العمل ببعضها