المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٤ - الثالثة عشرة إذا آجر داره أو دابّته من زید إجارة صحیحة بلا خیار له
[الثالثة عشرة: إذا آجر داره أو دابّته من زید إجارة صحیحة بلا خیار له]
[٣٣٨٢] الثالثة عشرة: إذا آجر داره أو دابّته من زید إجارة صحیحة بلا خیار له ثمّ آجرها من عمرو کانت الثانیة فضولیّة (١) موقوفة علی إجازة زید، فإن أجاز صحّت له و یملک هو الأُجرة فیطلبها من عمرو، و لا یصحّ له إجازتها علی أن تکون الأُجرة للمؤجّر و إن فسخ الإجارة الأُولی بعدها،
______________________________
و اختلاف ذلک باختلاف الأحوال و الأطوار و عوارض السفر کمّاً و کیفاً و مدّةً لا یستوجب الغرر بعد ما کان أمراً متعارفاً قد جرت العادة علی المسامحة فیها، إذ لا یعتبر التعیین الرافع للجهالة من تمام الجهات، فالزیادة أو النقیصة المحتملة المغتفرة عند العقلاء لا تکون قادحة بعد ما عرفت من جریان العادة و عدم الدلیل علی لزوم رفع الجهالة بقولٍ مطلق.
(١) لوقوعها علی غیر ملکه بعد انتقال المنفعة إلی زید بالإجارة الاولی، المفروض عدم الخیار فی فسخها حتی بالإجارة الثانیة لتقع فی ملکه.
و بما أنّ الإجارة الثانیة قد وقعت لمالک العین نفسه حسب الفرض لا للمستأجر فلا جرم تکون من قبیل بیع الغاصب لنفسه، و فی صحّته بالإجازة کلام طویل الذیل تعرّض له شیخنا الأنصاری (قدس سره) فی مکاسبه «١». و ملخّصه: أنّ المعاوضة من بیع أو إجارة متقوّمة بالمبادلة بین العوضین من منفعة أو عین، فهما الرکن فی انعقاد المعاملة و تحقّقها، و أمّا خصوصیّة المالک فلا مدخلیّة لها فی ذلک، فضمیمة قصد مالک خاصّ و الوقوع له أو عنه لغو محض، لخروجه عن حقیقة ما یتقوّم به مفهوم الإنشاء المعاملی. إذن فقصد الغاصب وقوع البیع لنفسه و عدمه سیّان، فإنّه کضمّ الحجر فی جنب الإنسان، غایة الأمر أنّ هذه المعاملة المنشأة بما أنّها صدرت عن غیر المالک و اتّصفت بالفضولیّة فلا جرم
______________________________
(١) المکاسب ٣: ٣٧٦ و ما بعدها.