المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٥ - الثانیة لا بأس بأخذ الأُجرة علی قراءة تعزیة سیّد الشهداء
[الثانیة: لا بأس بأخذ الأُجرة علی قراءة تعزیة سیّد الشهداء]
[٣٣٧١] الثانیة: لا بأس بأخذ الأُجرة علی قراءة تعزیة سیّد الشهداء
______________________________
و بالجملة: مثل هذه المعاملة علی ما هی علیه من الجهالة جاریة بل متداولة عند العرف و العقلاء، کالبیع أو الإجارة مشروطاً بتقبّل الضریبة أو الحراسة و دفعها عن المالک مع عدم خلوّها غالباً عن نوع من الجهالة و لا یعبؤون بها، و لا یحتمل عادةً قیام الإجماع علی الفساد فی مثل ذلک کما لا یخفی. هذا.
و ثانیاً: مع الغضّ عن ذلک فالروایات غیر قاصرة الدلالة علی عدم قدح مثل هذه الجهالة بمقتضی الإطلاق، فإنّ جملة منها وردت فی باب المزارعة التی لا یحتمل الفرق بینها و بین الإجارة من هذه الجهة من غیر أن یذکر فیها معلومیّة الخراج الشامل بإطلاقها لصورة الجهل به، کصحیحة یعقوب بن شعیب «١» و غیرها.
بل قد ورد مثل ذلک فی باب الإجارة نفسها، و هی صحیحة داود بن سرحان التی رواها المشایخ الثلاثة باختلاف یسیر عن أبی عبد اللّٰه (علیه السلام): فی الرجل تکون له الأرض علیها خراج معلوم، و ربّما زاد و ربّما نقص، فیدفعها إلی رجل علی أن یکفیه خراجها و یعطیه مائتی درهم فی السنة «قال: لا بأس» «٢».
فإنّ إطلاقها یشمل ما إذا کان الاختلاف یسیراً جدّاً کواحد فی المائة، و نحوه ممّا لا یصدق معه الجهالة حتی فی الغبن، و ما إذا کان مقداراً معتدّاً به عند العقلاء، بل ربّما یبلغ الضعف فی بعض السنین بحیث یستوجب تضرّر المستأجر، فإنّ مثل هذه الجهالة أیضاً غیر قادحة بمقتضی الإطلاق، و قد عرفت إقدام العقلاء علی مثل هذه الجهالة و اغتفارها لدیهم فی نظائر المقام کالضرائب و نحوها.
______________________________
(١) الوسائل ١٩: ٤٥/ کتاب المزارعة ب ١٠ ح ٢.
(٢) الوسائل ١٩: ٥٧/ کتاب المزارعة ب ١٧ ح ١، الکافی ٥: ٢٦٥/ ٥، الفقیه ٣: ١٥٤/ ٦٧٨، التهذیب ٧: ١٩٦/ ٨٦٨.