المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨ - الخامس أن تکون المنفعة مباحة
[الخامس: أن تکون المنفعة مباحة]
الخامس: أن تکون المنفعة مباحة (١)، فلا تصحّ إجارة المساکن لإحراز المحرّمات، أو الدکاکین لبیعها، أو الدوابّ لحملها، أو الجاریة للغناء، أو العبد لکتابة الکفر، و نحو ذلک، و تحرم الأُجرة علیها.
______________________________
علی إعدام العین و إفنائها، لخروج ذلک عن حقیقة الإجارة، لما تقدّم من تقوّم مفهومها بتملیک المنفعة المنوط بإبقاء العین و المحافظة علیها لکی تستوفی منها المنافع، التی هی حیثیّات و شؤون للعین تدریجاً، و من الواضح أنّ مثل الخبز فاقد لهذا الشأن، فإنّ أکله إتلافه لا أنّه استیفاء شأن من شؤونه. ففی الحقیقة یعدّ هذا الأمر من مقوّمات الإجارة لا من شرائطها.
(١) فلا تتعلّق الإجارة بالمنافع المحرّمة کالأمثلة المذکورة فی المتن. و یستدلّ لهذا الاشتراط:
تارةً: بما ذکره شیخنا الأُستاذ (قدس سره) من أنّ المنفعة المحرّمة غیر مملوکة، فلا یملکها مالک العین حتی یملّکها بالإجارة المتقوّمة بتملیک المنفعة و تملّکها. قال (قدس سره) فی تعلیقته الأنیقة ما لفظه: إنّ اشتراط مملوکیّة المنفعة یغنی عن هذا الشرط، فإنّ المنفعة المحرّمة غیر مملوکة «١».
فالملکیّة حسب الاعتبار الشرعی تختصّ بالمنافع المحلّلة التی یمکن أن یستوفیها المالک بنفسه فیملّکها للغیر بالإیجار، دون المحرّمة التی لا سلطنة له علیها، و من ثمّ کان اشتراط الملکیّة مغنیاً عن هذا الشرط.
و یندفع: بأنّ هذا إنّما یتّجه بالإضافة إلی إجارة الأعمال، فلو آجر نفسه لعمل محرّم من قتل أو ضرب أو کذب أو نقل الخمر من مکان إلی آخر و نحو
______________________________
(١) تعلیقة النائینی علی العروة الوثقی ٥: ١١ (تحقیق جماعة المدرسین).