تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨ - تتمة باب أحمد
الشيعة أو الفقهاء،كما سمعت احتماله من بعضهم،بل في النسخة المطبوعة:
(الفقهاء)،بدل(القوم).و كتب(القوم)في الهامش بدله في نسخة،و في نسخة مصحّحة من الكشّي عندي خطيّة كتب على كلمة(القوم)كلمة(الفقهاء)، و جعله بدله في نسخة.و يشهد به أنّه لم يأت بالشهادة بالمأمونية بكلمة(لكن) حتّى تشهد بمقتضى عدم المأمونية فيه،و هو الغلوّ أو...نحوه،بل أتى بها بحرف العطف،فقال:و كان مأمونا.
و ثانيا: إنّ اعتبار الإيمان و العدالة في الراوي ليس من باب التعبّد،لما حقّقناه في المقدّمة من عدم كون الرواية كالشهادة،بل المعتبر فيها هو الوثوق العادي بصدور الخبر،فإذا كان الرجل مأمونا على الحديث،لم يقدح انحرافه في المذهب سيّما بنحو الغلوّ دون النصب،فإنّ الناصب قد يدعوه النصب إلى نسبة خلاف الواقع إلى المنصوب،بخلاف الغلوّ،فإنّه لا يجتمع معه النسبة كذبا إلى من هو مغال في حقّه.
الثاني:قول الشيخ رحمه اللّه: إنّه متّهم بالغلوّ.و فيه:
أوّلا: إنّ في التعبير بالتهمة إيماء إلى عدم تحقّقه عنده،و التهمة-مع عدم معلوميّة من اتّهمه-لا أثر لها،إذ لعلّها ممّن لا يعتبر مذهبه و اعتقاده،فضلا عن تهمته،سيّما و أكثر ما صدر من نسبة الغلوّ إلى جملة من الرجال قد فتّشنا عنه فوجدناه بلا أصل،و إنّ القدماء كانوا يتّهمون الرجل بالغلوّ،و ينسبونه إليه بما ليس غلوا بوجه،مثل عدّهم نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السلام غلوّا،فلا وثوق لنا بتهمة الغلوّ حتّى من الناسب المعلوم ما لم نعلم بسببها،فضلا عن متّهم مجهول.