تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٨ - ١٤٤٤
و الجواب عن ذلك:إنّ الخبر مجمل لا يرفع به اليد عن التوثيقات الكثيرة المتقدّمة،و الأمارات الجليّة المعتمدة،و ذلك أنّ في الحيرة احتمالات:
أحدها: ما زعمه المستدلّ من كون المراد بالحيرة:الوقف،أو التحيّر في المذهب.و هذا أضعف الاحتمالات؛ضرورة أنّ كونه من أصحاب الجواد و الهادي عليهما السلام من المسلّمات،و قد مرّ من الشيخ رحمه اللّه التنصيص عليه في رجاله [١]،و ذلك لا يجامع الوقف و الحيرة في المذهب بوجه.
و يشهد بالبعد المذكور-مضافا إلى ما ذكرنا-أنّه لو كان واقفا و متحيّرا في أمر مذهبه لما ندم أحمد بن محمّد بن عيسى على إخراجه،و لا أقدم على إرجاعه و إظهار الندم من إخراجه،و المشي في تشييعه حافيا حاسرا،فإنّ ذلك كلّه يكشف عن أنّ ما رمي به غير الخروج عن الإمامية و لا الوقف.و إلاّ لمّا أعاده و لا أظهر ما أظهر،كما هو ظاهر لا سترة عليه.
فما في الوافي للقاشاني [٢]من أنّ:المستفاد منه أنّه تحيّر في أمر دينه برهة [٣]من عمره،و أنّ أخباره في تلك المدّة ليست بنقيّة واضح الضعف.
و كيف يمكن ما ذكره بعد التوثيقات المستفيضة المزبورة،و مباشرة أحمد بن محمّد بن عيسى لإعادته و التوبة و..نحوهما،ممّا هو فوق التوثيق؟
ثانيها: كون المراد بحيرته:تحيّره في أمر نفسه؛بتردده في مواضع خارجة من قم متحيّرا،لكونه متّهما بما قذف به،و لم يظهر بعد كذب ذلك القذف،فكان
[١] رجال الشيخ:٣٩٨ برقم ٨ في أصحاب الجواد عليه السلام،و في صفحة:٤١٠ برقم ١٦ في أصحاب الهادي عليه السلام.
[٢] الوافي ٧٢/١ الطبعة الحجريّة الجزء الثاني باب العهود بالحجج(٣١)في آخر الصفحة،و ٣٠١/٢ من الطبعة المحقّقة.
[٣] في المصدر:طائفة.