تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٠ - ١٤٤٤
و لا يتوهّم أنّ قول الميرزا [١]:و لم أر [٢]و لم أسمع من أحد يتأمّل في توثيقه،مناف لما يظهر من التفريشي [٣]من تأمّله في الرجل،حيث قال:لم أجده في كتب الرجال،و قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في درايته [٤]إنّه:من الثقات،و لا أعرف مأخذه،فإن نظر إلى حكم العلاّمة رحمه اللّه مثلا بصحّة الرواية المشتملة عليه و مثله،فهو لا يدلّ على توثيقه،و ذلك لأنّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة [٥]،بخلاف الحكم بصحّة الرواية،فإنّه من باب
[١] في الوسيط المخطوط باب أحمد:أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد من المشايخ المعتبرين،و قد صحّح العلاّمة رحمه اللّه كثيرا من الروايات و هو في الطريق بحيث لا يعقل الغفلة،و لم أر إلى الآن و لم أسمع من أحد يتأمّل في توثيقه.
[٢] في المتن:و لم أرو..و الظاهر ما أثبتناه.
[٣] في نقد الرجال:٢٩ برقم ١٣٠[المحقّقة ١٥٣/١ برقم(٣٠٦)].
[٤] الرعاية في علم الدراية:١/٣٧٠-٤.
[٥] أقول:جعل ثبوت التوثيق من باب الشهادة لغريب جدّا،و ذلك أنّ الشهادة يعتبر فيها أن تكون عن حسّ و رؤية للمشهود له،و معاشرة له،و من طريق الحسّ أن يحرز الشاهد وثاقته،و لا تجوز الشهادة عن حدس و اجتهاد،و من المعلوم أن توثيقات النجاشي و الشيخ و من تأخر عنهم ليس توثيقا عن حسّ و معاشرة للرواة،فتوثيق النجاشي مثلا لزرارة بن أعين و نظائره ليس بالقطع و اليقين ناشئ من معاشرته لهم،و دركه حسّا لوثاقتهم،و إنّما التوثيقات و التضعيفات إنّما هي من حصول الوثوق و الاطمئنان من مراجعة آراء خبراء هذا الفنّ و دراسة الشواهد و الأمارات المشيرة إلى وثاقة الراوي أو ضعفه،و من اشترط في ثبوت عدالة الراوي توثيق عدلين هل يستطيع أن يدّعي أنّ توثيقهم للرواة المشروط فيها العدالة كان عن شهادة عدلين،أو عدل واحد بعدالة الراوي المشهود له بالوثاقة،أو إنّهم استندوا في توثيقهم للراوي بغير الحدس و الاجتهاد،أو إنّهم اطلعوا في حقّ الراوي على ما لم نطّلع عليه؟!كلاّ،كلّ ذلك لم يكن،بل لا بدّ لهم من التصريح بأنّ توثيقاتهم ناشئة من كلام النجاشي أو الكشّي أو البرقي و نظائرهم، و من القرائن الّتي تخصّ حياة الراوي،و تقوّم شخصيته دينيا،ككونه من مشايخ الإجازة،معتمد على روايته عند المشايخ العظام الذين أكثروا الرواية عنه،كالشيخ