تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٩ - ١٤٤٤
متحيّرا في أمر نفسه،متردّدا في الأماكن الخارجة من قم،حائرا بائرا.
و هذا أيضا في غاية الضعف؛ضرورة عدم تعقل كون ذلك جوابا لتمنّي محمّد بن يحيى.
ثالثها: كون المراد بالحيرة:تحيّره بعد موت العسكري عليه السلام في وجود الصاحب،فإنّه عاش بعد العسكري عليه السلام أربع عشرة سنة،و قيل:
عشرين سنة،و توفّي سنة أربع و سبعين و مائتين،و يستفاد من هذا التاريخ- بعد ملاحظة تاريخ إمامة الجواد عليه السلام الّذي كان الرجل من أصحابه- أنّ عمر الرجل في حدود الثمانين،كما لا يخفى.
رابعها: كون المراد تحيّره في نقل الأخبار المرسلة أو الضعيفة.
خامسها: كون المراد تحيّر الناس في أمره،باعتبار إخراج أحمد إيّاه.
..إلى غير ذلك من الاحتمالات [١].
و الّذي أظنّه-و إن كان ظنّي لا يغني عن الحقّ شيئا-أنّ غرض محمّد بن يحيى لم يكن تمنّي كون الراوي للخبر واحدا آخر غير البرقي حتى يكون قدحا فيه،بل غرضه-و اللّه العالم-تمنّي أن يكون قد جاء هذا الحديث من غير جهة البرقي أيضا يعني:بسند ثان و ثالث،بحيث يبلغ حدّ التواتر أو الاستفاضة،ليرغم به أنف المنكرين.
و غرض محمّد بن الحسن في جوابه-و اللّه العالم-أنّ الحديث قد تضمّن ذكر الغيبة،و قد حدّثت بها قبل وقوعها،بما يغني ظهور الإعجاز فيها،و هو الإعلام بما وقع قبل أن يقع عن الاستفاضة،و حينئذ فيتعيّن أن يكون المراد
[١] و كلّ هذه الاحتمالات غريبة،و الصحيح في معنى(الحيرة)ما نوضحه قريبا إن شاء اللّه.