تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٥ - ١٤٤٤
و الكليني [١]و..غيرهم [٢]O .
[١] أخذ المؤلّف قدّس سرّه رواية الكليني عن المترجم من جامع الرواة ٦٢/١ حيث قال: محمّد بن يعقوب،عن أحمد بن محمّد،عن محمّد بن الحسن،في الكافي..و قد سها قلم صاحب جامع الرواة في نسبة رواية الكليني عن أحمد بن محمّد هذا،لأنّه متأخّر عن الكليني بحسب الطبقة،بل الكليني في طبقة أبي المترجم،و منشأ هذا الاشتباه أنّه وجد رواية في الكافي ٣٦٥/٦ حديث ١٢ سندها:..أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى،عن محمّد بن الحسن،عن محمّد بن عيسى..فظنّ أنّ أحمد بن محمّد هو ابن الوليد،فقال بشيخوخته للكليني قدّس اللّه روحه الطاهرة،مع أنّ الّذي في سند رواية الكافي هو العاصمي:أحمد بن محمّد الّذي يروي عنه الكليني كثيرا بغير واسطة، فتفطّن.
[٢] أقول:اختلفت آراء علمائنا الأعلام في المقام بأنّ توثيق الرواة هل هو من باب الشهادة،أو من باب خبر الواحد،أو من قبيل مطلق الخبر،أو من باب إخبار أهل الخبرة،أو غير ذلك،ممّا هو مذكور في علم الدراية،و قد ذكر المؤلّف قدّس سرّه في مقدمات الكتاب تفصيل ذلك،و الراجح عندي أنّ وثاقة الراوي ليست من باب الشهادة و لا غيرها من السبل الّتي أشاروا إليها،بل الحكم بوثاقة راو يحصل من قناعة نفسية،و اطمئنان ناشئ من تصريح أهل الخبرة،أو من القرائن و الأمارات الّتي تشير و تهدي إلى الوثاقة،و هي كثيرة متنوعة،و هذا سبيل عقلائي متّبع في جميع الأديان و الأقطار و الأمصار،و عند جميع الشعوب في الآفاق،فإنّ العقلاء يحكمون بوثاقة راو،و حجّية خبره،و يرتّبون الآثار على الخبر عند ما تحصل لهم قناعة في نفوسهم الناشئة من هدي الراوي و صحّة معاشراته و أقواله،أو من كثرة رواياته الّتي أفتى الأصحاب بمضمونها،أو غير ذلك ممّا يرجع إلى الراوي،أو إلى مضمون الخبر،أو إلى القرائن الاخرى،و يظهر من التأمّل في سيرة أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم،و سلوكهم في المجتمع،أنّ الّذي ذكرناه ممض من قبلهم،و مقبول لديهم. هذا و قد كرّر علماؤنا الأعلام البحث عن وثاقة المترجم،فطائفة وثّقوه،و اخرى توقفوا فيه.