تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩ - تتمة باب أحمد
و ثانيا: ما عرفت من أنّ صحّه الحديث هي العمدة و إن فسد المذهب، و المدار في قبول الرواية على الأوّل دون الثاني،فإنّ الإيمان يعتبر في المفتي لا الراوي،و إنّما المدار في الراوي على الوثوق بروايته.فالحقّ أنّ رواية الرجل بحكم الصحيح،فهو اصطلاحا من الحسن كالصحيح؛لأنّ كونه إماميّا محرز؛لأنّه لم يتّهم بالنصب،بل اتّهم بضدّه،و هو الغلوّ في حقّ الأئمّة عليهم السلام،و كونه مأمون الحديث من أعظم المدائح،فيكون من الحسن اصطلاحا كالصحيح،لعدم ثبوت انحرافه،و قرب المأمونيّة في الحديث من العدالة.
و لقد أجاد صاحب التكملة [١]حيث قال:إنّ صحّة الحديث لا تنافي فساد المذهب،و المدار في قبول الرواية على الأوّل لا الثاني،فيندفع ضرر تهمة الغلوّ بكونه مأمونا على الحديث،إذ غايته أن يكون معدودا في الموثّق،و أدنى منه، و لكن لا ينقص عن الحسن،بل الظاهر من الكشّي حيث أتى ببيان حاله بعرض ترجمة ابن مهزيار [٢]،أنّ روايته [٣]محلّ اعتماده،فلا يبعد ترجيح القبول،كما عدّ السيّد عناية اللّه أحاديثه من المعتبرة،مع أنّ مجرّد الاتّهام بالغلوّ غير قادح، لعدم حجيّة التهمة،مع أنّ الّذي اتّهمه غير معلوم،و لعلّه ممّن لا يعتبر مذهبه و اعتقاده فضلا عن تهمته.
و الحاصل؛أنّ في قول الكشّي:كان مأمونا على الحديث دلالة صريحة على أنّ الرجل معتمد في الحديث و هو حجّة،و ما يقابله لا ينهض و لا يقاومه،
[١] تكملة الرجال ١٣٩/١-١٤٠.
[٢] في المصدر جاء:بالعرض،بدل قوله:بعرض ترجمة ابن مهزيار.
[٣] في المصدر:أنّ الرواية..