تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٤ - ١٢٢٨
ثانيها: كون المراد بالأصل قرين الكتاب،و كون المراد برداءته وجود أغلاط كثيرة فيه من تحريف و تصحيف و سقط و..غيرها،و اشتماله على أحاديث ضعيفة منكرة.و عليه فوجه التوقّف في قبول روايته احتمال كونها من أصله،فغرض العلاّمة رحمه اللّه حينئذ أنّه و إن كان في نفسه ثقة معتمدا،إلاّ أنّ احتمال كون الرواية من أصله المغلوط الرديء يورث التوقّف في الأخذ بها.
و فيه:
أوّلا: منع كون مراده بالأصل قرين الكتاب،و إلاّ لقال:له أصل رديء،و لم يقل:رديء الأصل.
مضافا إلى أنّه صرّح في الفهرست بأنّ له كتابا،و لم يقل:له أصل.و الأصل و الكتاب ليسا بمترادفين [١]،حتّى يعبّر في الفهرست بأحدهما،و في الرجال بالآخر.فالمظنون أنّ مراده بالأصل غير الأصل قرين الكتاب.
و ثانيا: إنّ رداءة أصله بمعنى كتابه لا توجب التوقف في رواياته،بعد ما هو من المعلوم من ظهور رواية غيره عنه؛سماعه من لفظه،لا وجادته في كتابه.و لم يكن سابقا الرواية عن الرجل بالوجادة متعارفة.و على فرض روايتهم بالوجادة،كانوا يصرّحون بكونها بالوجادة،فإذا أطلقوا الرواية عن رجل فهو ظاهر-بل صريح-في سماعهم منه.و إذا كان الرجل ثقة،فلا وجه للتوقّف فيما روي عنه سماعا.و احتمال أخذها من أصله مدفوع بالأصل.
و لعلّه مراد الشيخ الشهيد الثاني رحمه اللّه بقوله في حاشية الخلاصة،معترضا عليه:أنّ ما ذكره وجها للتوقّف غير جيّد،بعد شهادة الشيخ رحمه اللّه له بالثقة؛
[١] هذا قول مشهور في المسألة،و هناك أقوال أخر لاحظها في مقباس الهداية ٢٤/٣- ٣٠.