شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٢ - من أحكام ما لازم الإضافة
.................................................................................................
______________________________________________________
إليه الأول وجب القول بذلك في نحو : قطع الله يد ورجل من قالها.
ومنها : أن من جملة الكلمات المذكورة «عل» كما ذكرها المصنف في الألفية ، وقد ذكرها ابن عصفور [١] وأنشد قول امرئ القيس :
٢٩٨٧ ـ كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
لكن قال الشيخ بهاء الدين : كلامه ـ يعني ابن عصفور ـ يدل على أن ثم مضافا إليه محذوفا. وكلام النحاة كلهم في البيت يدل على أنه ليس هنا مضاف إليه محذوف ؛ بل المحذوف إنما هو موصوف على التقدير من موضع عال ، ومعناه : فوق [٢].
ويدل على صحة ما قاله الشيخ بهاء الدين أن ابن أبي الربيع ذكر أن هذه الكلمة لا تضاف ، وذكروا أن من أحكامها أيضا : أنها لا تستعمل دون «من» ، فعلى هذا تكون «عل» مخالفة لأخواتها المذكورة في هذين الحكمين وموافقة لها في بقية الأحكام وهي الإعراب إذا قصد التنكير ، والبناء على الضم إذا قصد التعريف. ثم إن معناها معنى «فوق» [٣] ، وفيها ثماني لغات ذكرها الشيخ بهاء الدين وهي : علو وعلو وعلو ومن عل ومن علا ومن عال ومن معال ، قال : وقال ابن عمرون : يقال : جئته من عل كـ «شج» وفي معناه من عال كـ «قاض» ومن معال ومن علا كـ «عصا» نكرات فلذا نونت ، ولم تبن على الضم ، ومن عل ؛ مبنية على الضم لا غير معرفة ، ويقال : جئته من علو وعلو وعلو فالضم كـ «قبل» ، والفتح طلبا للخفة ، والكسر على أصل التقاء الساكنين وهربا من ثقل الضمة والواو [٤].
ومن جملة الكلمات المذكورة أيضا «غير». ولا شك أنها ليست ظرفا وإنما هي كلمة يراد بها الدلالة على مغايرة ما بعدها لما قبلها ولهذا اختلف في الضمة من قولهم : ليس غير ولا غير ؛ فقيل : إنها حركة إعراب ؛ لأنها ليست بظرف فحكمها حكم «أي» و «كل» إذا قطعتا عن الإضافة وهو رأي الأخفش [٥] ، وقيل : إنها حركة بناء ؛ لأنها وإن لم تكن ظرفا فهي تشبه «قبلا» و «بعدا» في ـ
[١] المقرب ومعه المثل (ص ٢٨٩).
[٢] انظر التعليقة لبهاء الدين بن النحاس ورقة (٧٣ ب) (مخطوط بالأزهر).
[٣]التذييل (٤ / ٨٣).
[٤]التذييل (٤ / ٨٣) وما بعدها.
[٥]الارتشاف (٢ / ٣٢٧) ، والتصريح (٢ / ٥٤).