شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٥ - أقسام البدل وما يختص به كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٣١٩٥ ـ وكنت كذي رجلين رجل صحيحة |
ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت [١] |
ونبهت بقولي : وقد يتحدان لفظا إن كان مع الثاني زيادة بيان على قراءة يعقوب [٢](وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا)[٣] قال أبو الفتح ابن جني «جاز إبدال الثانية من الأولى ، لأن في الثانية ذكر سبب الجثو» [٤]. قلت : ومثل : هذا قول الشاعر :
|
٣١٩٦ ـ رويد بني شيبان بعض وعيدكم |
تلاقوا غدا خيلي على سفوان |
|
|
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى |
إذا ما غدت في المأزق المتداني |
|
|
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم |
على ما جنت فيهم يد الحدثان [٥] |
وقد يكون بدل التفصيل بلفظ بعض كقولك : ضربت الناس بعضهم قائما وبعضهم قاعدا وإبدال الظاهر الدال على الإحاطة من ضمير الحاضر كثير لتنزله منزلة التوكيد بكل فمن ذلك قوله تعالى : (تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا)[٦] فـ (لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) بدل من الضمير في (لنا) وقد أعيد معه العامل مقصودا به التفصيل ومثله قول عبيدة بن الحارث [٧] رضي الله تعالى عنه :
|
٣١٩٧ ـ فما برحت أقدامنا في مقامنا |
ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا [٨] |
فلو لم يكن في المبدل من ضمير الحاضر معنى الإحاطة جاء على قلة ولم يمتنع ـ
[١] تقدم قريبا.
[٢]ابن إسحق بن زيد الحضرمي البصري أحد القراء العشرة من بيت علم بالعربية والأدب له كتب منها الجامع ووجوه القراءات (ت ٢٠٥ ه) إرشاد الأريب (٧ / ٣٢٠) ، وغاية النهاية (٢ / ٣٨٦) ، والنجوم (٣ / ١٧٩).
[٣]سورة الجاثية : ٢٨ والقراءة بفتح اللام ـ البحر المحيط (٨ / ٥١) ، والمحتسب (٢ / ٢٦٢ ، ٢٦٣).
[٤] السابق.
[٥]من الطويل لوداك بن ثميل ـ الحماسة (ص ١٢٧ ـ ١٢٩) ، وشرح المفصل (٤ / ٤١) والمغني (ص ٤٥١ ، ٤٥٦).
[٦] سورة المائدة : ١١٤.
[٧]من أبطال قريش في الجاهلية والإسلام شهد بدرا وقتل فيها ـ الإصابة (ت ٥٣٧٧) وإمتاع الأسماع (١ / ٥٢ ، ٩٩) ، المحبر (ص ١١٦).
[٨]البيت من الطويل. الأشموني (٣ / ١٢٩) ، والتصريح (٢ / ٢٧٢).