شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢١ - حديث خاص بحتى وأم وأو
.................................................................................................
______________________________________________________
لا تذكر إذا افتخرت واحدا من هؤلاء ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً)[١] أي لا تطع واحدا منهما. وإذا نهيت عما خيرت فيه فإن أبا الحسن ابن كيسان جوّز أن يكون النهي عن واحد ، وأن يكون عن الجميع ، فإذا قلت : لا تأخذ دينارا أو ثوبا جاز عنده أن يكون قد نهاه عن أحدهما ، وأن يكون قد نهاه عن أخذ أحدهما على مقابلة الأمر ؛ لأن الأمر كان بأخذ أحدهما ، وكذلك إذا أدخلت النفي على كلام تكون أو فيه للشك نحو قولك : ما جاءني زيد أو عمرو. ويجوز عنده أن يكون المنفيّ مجيء أحدهما وأن يكون المنفي مجيئهما [٢].
وذهب السيرافي إلى أن النهي والنفي يستوعبان الجميع [٣] وهو الصحيح. والدليل على ذلك أنك إذا خيرته فقلت : خذ دينارا أو ثوبا فقد أمرته بأخذ أحدهما وحظرت [٤ / ١٧٣] الآخر عليه فإذا نهيته فقلت : لا تأخذ دينارا أو ثوبا فقد حظرت عليه الذي كنت أمرته بأخذه فصار الجميع محظورا ، وأيضا فإن قولك : خذ دينارا أو ثوبا بمنزلة قولك : خذ أحدهما ، فيلزم أن يكون النهي بمنزلة قولك : لا تأخذ واحدا منهما وأنت لو قلت : لا تأخذ واحدا منهما لكنت قد نهيته عن أخذهما معا ؛ لأنه إذا أخذهما معا فقد أخذ أحدهما ، وكذلك إذا قيل : جاء زيد أو عمرو ، والقائل شاك ، فمعناه جاء واحد منهما ، فيلزم أن يكون النفي بمنزلة قولك : ما جاء أحدهما.
وإذا قال : ما جاء واحد منهما ، فقد نفاهما جميعا ، بدليل أنهما لو جاءا معا لكان قولك : ما جاء واحد منهما كاذبا [٤].
ثم أشار المصنف بقوله : وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلا إلى أن أو تعاقب الواو في عطفها المصاحب والمؤكد كما عاقبتها في الإباحة ، لكن المعاقبة في الإباحة كثير وفي عطف المذكورين قليل ، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك في كلام المصنف.
غير أني لم أفهم مقصوده بإيراده الآية الشريفة في عطف المؤكد ، وهي قوله تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً)[٥] وكذا البيت الذي أنشده وهو : ـ
[١] سورة الإنسان : ٢٤.
[٢] النص من شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور.
[٣]شرح السيرافي على الكتاب (٤ / ٦٨ ب).
[٤]ينظر ـ في ذلك ـ شرح الجمل (١ / ٢٣٤) وما بعدها ، والأشموني (٣ / ١٠٦ ، ١٠٧).
[٥] سورة المائدة : ٤٨.