شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨ - الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه
.................................................................................................
______________________________________________________
[٤ / ٧٠] لأن «رداء العروس» بمنزلة «رداء عروس». قال سيبويه في الباب المترجم بـ «هذا باب [إجراء] الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن) : وأما «رب رجل وأخيه منطلقين» ففيها قبح حتى تقول : وأخ له ، والمنطلقان مجرور ؛ لأن قوله : و «أخيه» نكرة ؛ لأن المعنى : وأخ له. فإن قيل : أمضافة إلى معرفة أو نكرة؟ فإنك قائل : إلى معرفة ولكنها أجريت مجرى النكرة كما أن «مثلك» مضافة إلى معرفة وهي توصف بها النكرة وتقع مواقعها [١]. هذا نص سيبويه رحمهالله تعالى. وكذا نحكم بتنكير ما يضاف إلى معرفة إضافة غير محضة ولا شبيهة بمحضة وذلك بأن يكون المضاف صفة مجرورها مرفوع بها في المعنى نحو : رأيت رجلا حسن الخلق محمود الخلق ، أو منصوب نصبا حقيقيّا نحو : رأيت رجلا مكرم زيد. فالإضافة في هذه الأمثلة وأشباهها غير محضة ولا شبيهة بمحضة ؛ لأن المضاف فيها صفة أضيفت في الأول إلى ما هو مرفوع بها في المعنى ؛ فإن الأصل : رأيت رجلا حسنا خلقه محمودا خلقه ، وأضيفت في الثاني إلى ما هو منصوب بها في المعنى نصبا حقيقيّا ؛ فإن الأصل : رأيت رجلا مكرما زيدا أي يكرم زيدا ، والنية الانفصال ، فإن الموضع موضع فعل وخرج بذكر الصفة إضافة المصدر وإضافة المميز وخرج بنسبة الرفع والنصب إلى مجرورها نحو : سحق عمامة ، وكرام الناس ؛ فإن إضافتهما محضة ؛ لأنهما لم يقعا موقع فعل ولا المجرور بهما مرفوع المحل ولا منصوبه.
ثم نبهت على أن الصحيح كون إضافة المصدر محضة ، وزعم ابن برهان أن إضافته غير محضة [٢] ؛ لأن المجرور به مرفوع المحل أو منصوبه كـ : قيام زيد وأكل الطعام ؛ فالأول كـ : حسن الخلق ، والثاني كـ : ضارب زيد الغد. قلت : والذي ذهب إليه ابن برهان ضعيف من أربعة أوجه :
أحدها : أن المصدر المضاف أكثر استعمالا من غير المضاف ، فلو جعلت إضافته في نية الانفصال لزم جعل ما هو أقل استعمالا أصلا لما هو أكثر استعمالا وهو خلاف المعتاد.
الثاني : أن إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها منوية الانفصال بالضمير المستتر فيها فجاز أن ينوى انفصالها باعتبار آخر والمصدر بخلاف ذلك ، فتقدير انفصاله مما ـ
[١]الكتاب (٢ / ٥٤ ، ٥٥).
[٢]ومعه ابن طاهر وابن الطراوة. التصريح (٢ / ٢٧) ، والهمع (٢ / ٤٨).