شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٣ - تفريق النعت وجمعه وإتباعه وقطعه
.................................................................................................
______________________________________________________
فإنه قال في باب ما ينتصب فيه الاسم : لأنه لا سبيل إلى أن يكون صفة بعد أن مثل بهذا فرس أخوي ابنيك العقلاء [١] ، ثم قال : ولا يجوز أن يجري وصفا لما انجر من وجهين كما لم يجز في ما اختلف إعرابه [٢].
ثم قال : وتقول : هذا عبد الله وذاك أبوك الصالحان لأنهما ارتفعا من وجه واحد وهما اسمان بنيا على مبتدأين ، وانطلق عبد الله ومضى أخوك الصالحان ؛ لأنهما ارتفعا بفعلين [٣] ، فمن النحويين من أخذ من هذا الكلام أن مذهبه تخصيص نعت فاعلي الفعلين وخبري المبتدأين بجواز الإتباع. والأولى أن يجعل مذهبه على وفق ما قررته قبل ؛ لأنه منع الاشتراك في إعراب ما انجر من وجهين كما هو في : هذا فرس أخوي ابنيك. وسكت عن المجرورين من وجه واحد وعن المنصوبين من وجه واحد ، فعلم أنهما عنده غير ممتنعين ، ويعضد هذا التأويل قوله في : هذا عبد الله ، وذاك أبوك الصالحان «لأنهما ارتفعا من وجه واحد» فإن عدم اتحاد العمل وجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ وبالنصب على إضمار فعل نحو : مررت بزيد ولقيت عمرا الكريمان والكريمين ، وكذلك إن اتحد العمل واختلف المعنى أو الجنس نحو : مررت بزيد واستعنت بعمرو ، ومررت بزيد إمام عمرو ، فقطع النعت الواقع بعد هذه المجرورات المختلفة وأشباهها متعين. وقولي : بفعل لائق : نبهت به على أن بعض المواضع يليق به أمدح نحو : شكرت لزيد ، ورضيت عن عمرو المحسنين ، وبعضها يليق أذم نحو : أعرضت عن زيد وغضبت على عمرو الخبيثين ، وبعضها يليق به أرحم نحو : رثيت لزيد وأسيت على عمرو المسكينين ، وبعضها يليق به أعني وذلك إذا كان المذكور غير متعين نحو أن تقول : لذي أخوين اثنين مررت بأخيك والتفت إلى ابنك الكبيرين. وإذا كان المضمر أمدح أو أذم أو أرحم لم يجز الإظهار. وإذا كان المضمر أعني جاز الإظهار والإضمار وموضع تقدير ، أعني هو موضع التخصيص المنبه عليه بقولي : ممنوع الإظهار في غير تخصيص.
ويجوز القطع بوجهيه ، أي بالرفع والنصب في نعت غير مؤكد نحو (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ)[٤] ولا يلتزم نحو : الشعرى العبور ولا : جار على مشاربه نحو : ـ
[١]بعده في الكتاب (٢ / ٥٩) : الحلماء.
[٢]الكتاب (٢ / ٥٩ ، ٦٠).
[٣] السابق.
[٤] سورة النحل : ٥١.