شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١١ - من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما حركة الياء قبلها بالضم في يا أيّه فإنها للإتباع كحركة راء امرئ.
ومنها : أنك قد عرفت أن الأخفش يدعي موصولية أي.
وقد عرفت ما ردّ به المصنف ذلك. ثم إن الزجاج رد ذلك من وجه آخر ، وهو أنها لو كانت موصولة وما بعدها صلة لزم فيها النصب لخبر من زيد. قال : وإن أراد الأخفش أنه مثل الذي ، فالصلة لا تكون بالمفردات في غير اللام ، وإن جعله جملة احتاج إلى حذف مبتدأ لم يظهر قط ، ولو قيل : يا أيها الرجل لكان عيّا [١] انتهى.
وفي شرح الشيخ أن في الاسم الواقع بعد أي في النداء أربعة أقوال : صفة لأي على قول البصريين ، وخبر لمبتدأ مقدر على قول الأخفش ، وصفة لخبر مبتدأ محذوف على قول الكوفيين ، ونعت لاسم إشارة إما ملفوظ به وإما محذوف نابت «ها» منابه [٢].
ومنها : أنك قد عرفت أن المازني يجيز نصب صفة أي ، وأن الزجاج يقول : إن أحدا من النحويين قبله لم يجز ذلك ولا تابعه أحد بعده ، وقد علل امتناع النصب بأمرين :
أحدهما : أن النصب إنما هو بالحمل على الموضع ولا يكون إلّا بعد تمام الكلام والنداء لم يتم بيا أيها فلم يجز الحمل على موضعها.
ثانيهما : أن المقصود بالنداء هو الرجل وإنما أتي بأي ليتوصّل بها إلى ندائه فجعلوا لفظه كلفظ المنادى المفرد ؛ إذ هو في التقدير المنادى.
وقد نبه ابن الحاجب على هذين الأمرين بأخصر عبارة وألطف إشارة ؛ حيث قال بعد يا أيها الرجل ويا هذا الرجل ويا أيهذا الرجل : والتزموا رفع الرجل ؛ لأنه المقصود ، وتوابعه ؛ لأنها توابع معرب [٣].
وعلى هذا الذي قرره ابن الحاجب ينبني الحكم في الوصف إذا كرّر في هذه المسألة. فإنك إن جعلته وصفا لوصف ، أي فالرفع إن كان الوصف مضافا تقول : ـ
[١]معاني القرآن وإعرابه (١ / ٢١١) ، والتذييل (٤ / ٢٠٠).
[٢]التذييل (٤ / ٢٠٠).
[٣] الكافية لابن الحاجب (ص ٩١) تحقيق : طارق نجم عبد الله (مكتبة دار الوفاء جدة).