شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٣ - حديث خاص بحتى وأم وأو
.................................................................................................
______________________________________________________
(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)[١] ، [و](أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ)[٢] ، ومنها قول الشاعر :
|
٣٣٠٦ ـ [قالت ألا ليتما هذا الحمام] لنا |
إلى حمامتنا أو نصفه فقد [٣] |
ومنها قول الآخر :
|
٣٣٠٧ ـ فلو كان البكاء يردّ شيئا |
بكيت على بجير أو عقاق |
|
|
على المرءين إذ هلكا جميعا |
لشأنهما بشجو واشتياق [٤] |
ثم أجاب عن ذلك بأن قال : فأما (عُذْراً أَوْ نُذْراً)[٥] فأو فيه للتفصيل ؛ لأنها فصلت الذكر إلى ما هو عذر أي حجة وإلى ما هو نذر أي تخويف. وأما (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)[٦] ، و (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) فأو فيهما للإباحة ؛ لأن المترجي طالب وقوع أحد الأمرين التذكر وهو التوبة أو الخشية والاتقاء لما في كل واحد منهما من الانكفاف عن الكفر أو مجموعهما ؛ لأن ذلك أبلغ في الانكفاف ، والترجي في الآيتين مصروف إلى البشر ، وأما (أَوْ كَصَيِّبٍ)[٧] فأو فيه للإباحة أيضا وكأنه قيل : شبّه مثل المنافقين بأحد هذين المثلين المضروبين لهما تكن مصيبا ، وأما : أو نصفه فقد : فأو فيه للشك والتقدير : أو هذا الحمام ونصفه فحذف المعطوف عليه وحرف العطف وهو الواو. وأما أو عقاق فأو فيه لإثبات أحد الشيئين في وقت دون وقت وكأنه قال : بكيت على بجير تارة وعلى عقاق أخرى [٨]. انتهى.
ولا يخفى ما في بعض هذا التخريج الذي ذكره ويمكن المنازعة فيه ولكن قد طال الكلام في مسألة أو ، وهذا يؤدي إلى الملل.
وأما قوله : يوافق ولا بعد النهي والنفي فكلام لطيف يؤدي إلى المقصود بسهولة وبانضمامه إلى كلام ابن عصفور وتعليله المتقدم الذكر تصير المسألة في غاية الوضوح. ـ
[١] سورة طه : ١١٣.
[٢] سورة البقرة : ١٩.
[٣]البيت من بيت من البسيط للذبياني ـ ديوانه (ص ٢٤) ، والأشموني (١ / ٢٨٤) والتصريح (١ / ٢٢٥) ، والخصائص (٢ / ٤٦٠) ، والكتاب (١ / ٢٧٢).
[٤]البيت من الوافر لمتمم بن نويرة ـ الشجري (٢ / ٣١٨).
[٥] سورة المرسلات : ٦.
[٦] سورة طه : ٤٤.
[٧] سورة البقرة : ١٩.
[٨]انظر شرح الجمل (١ / ٢٣٥) ، وفيه بعض الشواهد وأما النص كله ففي شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور.