شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٦ - التوكيد اللفظي حقيقته ، وبعض أحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
فأكد ليت بليت وفصل بينهما بـ «هل ينفع شيئا ليت».
ومن الفصل المسموع الفصل بالوقف كقوله :
|
٣١٢٤ ـ لا ينسك الأسى تأسّيا فما |
ما من حمام أحد معتصما [١] |
وما ليس معمودا ولا مفصولا فهو ضرورة نحو : إن إن الكريم ، ولا للما بهم. وإن كان العامد اسما ظاهرا فالمختار أن يعمد المؤكد بضمير فقولك : مررت بزيد به ، أجود من قولك : مررت بزيد بزيد ومن المختار قوله تعالى : (فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)[٢] قال ابن السراج : إلا أن الحرف لا يكرر إلا مع ما يتصل به لا سيما إذا كان عاملا ومثل بقولك في الدار زيد قائم فيها [٣] وقال : فتعيد فيها توكيدا. وقال تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها)[٤] فجعل فيها توكيدا وفي الجنة مؤكدا [٥]. وكذا أقول ، ومن حكم على شيء من هذا بالبدلية فليس بمصيب وإن حظي من الشهرة بأوفر نصيب. انتهى كلامه رحمهالله تعالى.
وأشار بقوله : وفصل الجملتين بثمّ أجود إلى أن المؤكد والمؤكد إن كانا جملتين وأمن توهم كون الثانية غير مؤكدة فالأجود الفصل بينهما بعاطف كقوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)[٦] ، وكقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ١٧ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ)[٧] فلو خيف توهم كون الثانية غير مؤكدة نحو : ضربت زيدا ثم ضربت زيدا ترك العاطف لأن ذكره يخل بالتوكيد ويوهم وأن الضرب الثاني غير الأول.
قال المصنف : وقد جعل ابن السراج من التوكيد اللفظي قول الشاعر :
|
٣١٢٥ ـ ألا يا اسلمى ثمّ اسلمي ثمّت اسلمى |
ثلاث تحيّات وإن لم تكلّمي [٨] |
[١]رجز ـ الأشموني (٣ / ٨٣) ، والعيني (٤ / ١١٠) والهمع (٢ / ١٢٥) ويس (٢ / ١٣٠).
[٢] سورة آل عمران : ١٠٧.
[٣]الأصول (٢ / ١٢).
[٤] سورة هود : ١٠٨.
[٥]الأصول (٢ / ١٧ ، ١٨).
[٦] سورة النبأ : ٤ ، ٥.
[٧] الانفطار : ١٧ ، ١٨.
[٨]من الطويل لحميد بن ثور ـ ديوانه (/ ١٣٣) والتذييل (٧ / ٣٢٣) وشرح المفصل (٣ / ٣٩) ، هذا ورواية الديوان «بلى فاسلمي». والبيت ـ والرأي ـ في الأصول (٢ / ١٢).