شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦ - الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه
.................................................................................................
______________________________________________________
ممنوع. هذا آخر كلام المصنف رحمهالله تعالى [١] ، وقد تضمن الإشارة إلى أمور :
أولها : تخصيص المضاف إليه أو تعريفه.
ثانيها : أن بعض المضافات إلى معرفة لا يتعرف بإضافته إليها.
ثالثها : جعله من أقسام الإضافة قسما ثالثا وهو التشبيه بالمحضة [٢].
رابعها : أن المضاف قد يكون ملغى فيكون المقصود المضاف إليه فقط ، وقد يكون ذلك بالعكس فيكون الملغى هو المضاف إليه فقط ، والمضاف هو المقصود.
وحاصل الأمر : أن يكون الذي ليس بمقصود وهو الذي لا يعتبر منهما المعبر عنه بالملغى حكمه حكم الزائد في الكلام.
أما الأول من هذه الأمور وهو أن المضاف يتخصص بالمضاف إليه أو يتعرف ؛ فقال الشيخ فيه : هذا التقسيم قسمه غيره من النحويين وتقسيمهم الإضافة إلى التخصيص والتعريف ليس بصحيح ؛ لأنه من جعل القسم قسيما ؛ وذلك أن التعريف تخصيص فهو قسم من التخصيص لا قسيم له ، والإضافة إنما تفيد التخصيص فقط لكن أقوى مراتبه التعريف [٣]. انتهى.
وهو كلام صحيح غير أن اللفظ المفيد لمعنيين إذا ذكر مع لفظ آخر مفيد لأحد المعنيين وجب قصر اللفظ المفيد للمعنيين على أحدهما ؛ لكونه جعل قسيما يفيد معنى الآخر. وهذا شيء كثير الاستعمال في اللغة العربية. وليعلم أن الإضافة إنما وضعت لتخصيص أو تعريف ما شياعه أصلي ، وأما ما شياعه عارض ؛ فلا يزال شياعه إلا بالتابع ،. ومن ثم امتنعت إضافة المعارف ؛ لأن المعرفة شياعها إنما يكون بأمر عارض فيها. وإن اتفق إضافة شيء من الأعلام ؛ فلا يضاف حتى ينكر ويوضع وضعا آخر ، فإذا قيل : زيد بني فلان ؛ فكأن «زيدا» وضع بإزاء رجل سمي بـ «زيد» ثم أضيف إلى «بني فلان» ليتخصص أو يتعرف ؛ فعلى هذا كل اسم لا يمكن تنكيره لا يمكن إضافته نحو الأسماء المبهمة والمضمرات وما جرى مجراها.
وأما الأمر الثاني وهو أن بعض المضافات إلى معرفة لا يتعرف بإضافته إليها ؛ فقد ـ
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٣٦).
[٢]في التصريح (٢ / ٢٦ ، ٢٧) هذه الأقسام الثلاثة.
[٣]التذييل (٧ / ١٨٦).