شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٨ - حديث خاص بحتى وأم وأو
.................................................................................................
______________________________________________________
وابن عصفور قد اعترف بأنها تأتي للإضراب ونقل عن سيبويه ذلك أيضا [١]. وحاصل الأمر أن أو إذا لم يكن لها معنى سوى الإضراب ولا مانع يمنع منه حمل الكلام عليه.
وأما التخيير : فقد مثل له المصنف بقوله تعالى : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[٢] ومن ذلك أيضا قوله تعالى : (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)[٣].
وأما الإباحة : فنحو قولنا : جالس الحسن أو ابن سيرين أو صاحب الفقهاء أو النحاة. وقد مثل لها المصنف كما عرفت بقوله تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ)[٤] الآية الشريفة ، ومثله قوله تعالى : (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ)[٥] إلى آخر الآية الشريفة.
قال ابن عصفور : لأن الأكل من بيوت كل صنف من هذه الأصناف على انفرادها أو مع غيرها جائز.
والذي يظهر : أن أو في هاتين الآيتين الشريفتين للتنويع أي التقسيم ، والإباحة فيهما إنما هي مستفادة من الشرع الشريف. والمقصود إنما هو ذكر الإباحة اللغوية أي التي تستفاد من الكلام [٤ / ١٦٢] ثم قال ابن عصفور :
ومثله قوله تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ)[٦] ؛ لأن الحكم بالتحريم واقع على كل واحد مما سمي وحده ومع غيره. قال : وسئل المزني صاحب الشافعي ـ رضي الله تعالى عنهما ـ عن رجل حلف فقال : «والله لا كلمت لا كوفيّا أو بصريّا» فكلم كوفيّا وبصريّا فقال : ما أراه إلا حانثا. فانتهى إلى بعض أصحاب أبي حنيفة ـ رضي الله تعالى عنه ـ» فقال : أخطأ المزني وحالف الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ)[٧]. وكل ـ
[١] سبق ذكره.
[٢] سورة المائدة : ٨٩.
[٣] سورة البقرة : ١٩٦.
[٤] سورة النور : ٣١.
[٥] سورة النور : ٦١.
[٦] سورة الأنعام : ١٤٥.
[٧] سورة الأنعام : ١٤٦.