شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٦ - من أحكام النعت
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٣١٦٤ ـ يا لهف زيّابة للحارث الصّ |
ابح فالغانم فالآيب [١] |
أي الذي صبح العدو فغنم (فآب) [٢]. قال : فعلى هذا يجوز مررت برجل قائم إلى زيد فضاربه فقاتله [٣]. قال : والعطف بثم جوازه بعيد في مثل هذا. قاله السهيلي [٤] قال : وقال ابن خروف إذا كانت مجتمعة على المنعوت في حال واحدة لم يكن العطف إلا بالواو وإن لم تكن مجتمعة عليه جاز العطف بجميع حروف العطف إلا حتى وأم [٥]. قال وفي البديع : يجوز أن تعطف بعض الصفات على بعض بالواو إذا لم يكن فيها ترتيب فإن كان فيها ترتيب فبالفاء.
والقيد الذي أهمله : هو أن تكون النعوت مختلفة المعاني فحينئذ يجوز ذلك ، فإن اتفقت المعاني لم يجز لأنه يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه ، فإذا اختلفت جاز ترك اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات ؛ فلذلك جاز العطف [٦]. انتهى.
ولقائل أن يقول : كلا الأمرين ـ أعني ذكر القيد وذكر الحرف ـ مستغنى عنه. أما القيد فلأن العطف لا يكون إلا بين المتغايرين فإذا لم يكن تغاير فكيف يسوغ العطف. ولا شك أن هذا أمر مقرر عقلا وصناعة ، ويكفي تعليل ابن عصفور ذلك بقوله : لأنه يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه ، وأما الحرف فالجواب عن عدم ذكره أن الواو لم تتعين للعطف كما ذكر ، فقد جاء العطف بالفاء كما هو في البيت الذي أنشده. ويكفي قول ابن خروف إذا كانت ـ يعني النعوت ـ مجتمعة على المنعوت في حال واحدة لم يكن العطف إلا بالواو ، وإن لم تكن مجتمعة عليه جاز العطف بجميع حروفه إلا حتى وأم [٧].
وما قاله ابن خروف هو الحق. ـ
[١]من السريع لابن زيابة. الدرر (٢ / ١٥٠ ، ١٥١) والشجري (٢ / ٢١٠) والمغني (١٦٣) والهمع (٢ / ١١٩). هذا و «زيابة» أم الشاعر قائل البيت.
[٢]الأصل : فأت ـ تحريف. والتذييل (٧ / ٣٧٣).
[٣] السابق.
[٤]نتائج الفكر (٢ / ١٩٩) وما بعدها.
[٥]التذييل (٧ / ٣٧٣).
[٦]التذييل (٧ / ٣٧٣ ، ٣٧٤).
[٧]التذييل (٧ / ٣٧٣).