شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٩ - ما لازم الإضافة معنى فقط وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
المضاف إليه المحذوف معرفة. أما أن يقال : إنهما معرفتان على الإطلاق فغير ظاهر إلا أن يدعى أن المضاف إليه «كل» و «بعض» لا يحذف إلا إذا كان معرفة ، وأما إذا كان نكرة ، فلا يجوز حذفه وذلك بعيد ؛ إذ لا يمتنع أن يقال في كل أحد يموت : كل يموت ، ولا في كل إنسان يبعث ويحاسب : كل يبعث ويحاسب.
خامسها :
أن المصنف قد قال في «كل» : (وإن أضيفت إلى معرفة فوجهان) أي : يجوز أن يعتبر في الضمير والإخبار وغيرهما بالمعنى كما في قوله تعالى : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ)[١] وأن يعتبر اللفظ كما في قوله تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)[٢] فقال الشيخ : سوى بين ما أضيف إلى معرفة لفظا وبين ما أضيف إليها نية لا لفظا [٣]. قال : والذي دل عليه الاستقراء أنهما ليسا سواء ، بل إذا كان مضافا إلى معرفة نية فالحكم ما ذكر يعني من جواز اعتبار المعنى واعتبار اللفظ ؛ فمن مراعاة المعنى قوله تعالى : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)[٤] ، (وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ)[٥] ، ومن مراعاة اللفظ قوله تعالى : (فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ)[٦] ، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)[٧] ، وقال الشاعر :
|
٢٩٦١ ـ فكيف وكلّ ليس يعد وحمامه |
وما لامرئ عمّا قضى الله مرحل [٨] |
وإن كان مضافا إلى معرفة لفظا فالسماع مراعاة اللفظ وهو الإفراد قال الله تعالى : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ٩٣ لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ٩٤ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)[٩] ، وقال الشاعر :
٢٩٦٢ ـ وكلّهم حاشاك إلّا وجدته [١٠]
ولا يكاد يوجد في لسان العرب : كلهم يقومون ، ولا : كلهن قائمات ، وإن كان موجودا ذلك في تمثيل كثير من النحاة [١١]. ـ
[١]سورة النمل : ٨٧. (٢) سورة مريم : ٩٥. (٣) التذييل (٧ / ٢٢٨).
[٤] سورة يس : ٤٠.
[٥] سورة الأنفال : ٥٤.
[٦] سورة العنكبوت : ٤٠.
[٧] سورة الإسراء : ٨٤.
[٨]من الطويل. التذييل (٧ / ٢٢٧).
[٩] سورة مريم : ٩٣ ـ ٩٥.
[١٠]بعده في التذييل (٧ / ٢٢٧) : كعين الكذوب. ولم يوجد في غيره.
[١١]التذييل (٧ / ٢٢٧).