شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩ - الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه
.................................................................................................
______________________________________________________
وكلاهما عندي وجه ومأخذ صحيح. [١] انتهى. وما ذكره من أن «قيد الأوابد» بمعنى : مقيد الأوابد ؛ صحيح لكن «قيد الأوابد» ليس من باب «غيرك» و «مثلك» و «شبهك» ؛ لأنه ليس فيه إبهام كما في هذه. فالمانع لتعريف «قيد الأوابد» كونه بمعنى : مقيد قطعا ، وإذا كان كذلك فلم يشارك «مثلا» ولا «غيرا» في الإبهام حتى يلزم الجميع الرجوع إليه. وأما ابن عصفور فإنه قال : وأما «غيرك» و «شبهك» و «مثلك» وأخواتها ففيه خلاف ؛ زعم الأخفش أن الذي أوجب لها أن لا تتعرف أن الأسماء في أول أحوالها نكرات ثم يدخلها بعد ذلك التعريف باللام أو بالإضافة أو بالعلمية [٢] ، و «غيرك» وأخواتها استعملت في أول أحوالها مضافات فكانت لذلك نكرات ، والدليل على أنها استعملت في أول أحوالها مضافات أنه لا يجوز : مثل لك ، ولا : غير لك ، ولا : شبه لك وكذلك سائرها. فأما شبهك فمعرفة وحده ؛ لأنه لم يستعمل في أول أحواله مضافا بدليل أنهم يقولون : شبيه بك. وهذا حسن جدّا. وزعم المبرد أن الذي منع من تعريفها بالإضافة إلى المعرفة أنها بمعنى اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال [٣] ؛ ألا ترى أن «غيرك» بمعنى : مغايرك ، و «مثلك» بمعنى : مماثلك ، و «شبهك» بمعنى : مشابهك ؛ فكان حكمها حكمه في عدم التعرف بالإضافة ؛ وأما «شبيهك» فتعرف عنده بالإضافة ؛ لأن فعيلا للمبالغة فدخله لذلك معنى الذي عرف بـ «شبهك» ؛ لأنه إذا كثر شبه شخص بآخر صار معروفا بذلك ، فلما دخله معنى المضي تعرف بالإضافة ، وهذا التعليل أيضا حسن جدّا [٤]. انتهى.
وتحصل من كلام المصنف وابن أبي الربيع وابن عصفور أن المذاهب في كون هذه الكلمات لم تتعرف بالإضافة ثلاثة : وهي إما لزومها الإبهام ، وإما جريانها مجرى اسم الفاعل ، وإما استعمالها في أول أحوالها مضافات. ثم الكلمات المحكوم لها بهذا الحكم هي «غيرك» ، و «مثلك» ، و «شبهك» ، و «خدنك» ، و «تربك» ، و «هدك» ، و «حسبك» ، و «شرعك» ، و «كفيك» بكسر ـ
[١]التذييل (٤ / ٧١).
[٢]معاني القرآن له (١ / ١٠ ، ١١) ، والارتشاف (٢ / ٥٠٤) ، والتذييل (٤ / ٧١).
[٣]المقتضب (٤ / ٢٨٨) وما بعدها ، والارتشاف (٢ / ٥٠٤) ، والهمع (٢ / ٤٧).
[٤]شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٧٢).